
في تصعيد إعلامي متبادل بين أنقرة وتل أبيب، دخلت وزارة الدفاع التركية على خط الجدل الدائر عبر منصات التواصل الاجتماعي، بنشر صورة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان من داخل منشأة عسكرية، في خطوة اعتُبرت رسالة سياسية تحمل دلالات عسكرية واضحة.
وأرفقت الوزارة الصورة بتغريدة جاء فيها: “هنا، الجميع يملك كلمة حتى نجهر بكلمتنا… والتاريخ خير شاهد”، في عبارة فسّرها متابعون على أنها تأكيد على الجاهزية والردع.
وتُظهر الصورة أردوغان في مقدمة مجموعة من المسؤولين المدنيين والعسكريين، بينما يؤدي جندي التحية العسكرية في مواجهته، في مشهد بروتوكولي يعكس رمزية القيادة والانضباط داخل المؤسسة العسكرية التركية.
جاء نشر الصورة بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الجانبين، بعد هجوم شنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من وزرائه على أردوغان، على خلفية إعلان أنقرة إعداد لائحة اتهام بحق 35 إسرائيليًا، بينهم نتنياهو، على صلة باستهداف “أسطول الصمود العالمي” خلال توجهه لكسر الحصار على قطاع غزة.
وكانت النيابة العامة في إسطنبول قد أعلنت تقديم لوائح اتهام ضد 35 مسؤولًا إسرائيليًا رفيعي المستوى، مشيرة إلى أن مكتب تحقيقات جرائم الإرهاب خلص إلى أن سفن الأسطول المدني تعرضت لتدخل مسلح من عناصر أمنية إسرائيلية أثناء إبحارها في المياه الدولية، ووصفت التدخل بأنه يفتقر إلى الشرعية القانونية ويتسم بطابع جسيم ومنهجي.
في موازاة التصعيد الرسمي، اشتعلت منصات التواصل بخطاب تركي متشدد. واعتبرت الصحافية أوزنور كوتشوكر سيرينه أن رد وزارة الدفاع جاء حاسمًا على “التهديدات الإسرائيلية”، مضيفة أن “التاريخ يعرف ذلك جيدًا”.
كما كتب يوسف ألاباردا: “الله شاهد، والتاريخ شاهد”، في تعبير يعكس تصاعد خطاب الردع المرتبط بالسردية التاريخية.
وأكد حساب حزب العدالة والتنمية في إسطنبول أن “تركيا تتحرك بعقل الدولة الذي يضع السلام أولوية، لكنها لا تتردد في إظهار قوتها عند الحاجة”، في محاولة للجمع بين خطاب التهدئة والاستعداد.
وفي سياق موازٍ، قال المدعي العام المتقاعد محمد دمير في تغريدة ساخرة إن “الوقت يقترب للكلام”، بينما ذهب الإعلامي حاجي ياكيشِكلي إلى لهجة أكثر حدة، معتبراً أن “تركيا خالية من الإرهاب لن تتحقق داخليًا فقط”، وموجّهًا انتقادات لاذعة لإسرائيل.
بدوره، حذّر السياسي مصطفى إليتاش من أن “من يتبنون الاستفزاز والعدوان سلوكًا أساسيًا عليهم أن يعرفوا حدودهم”، داعيًا إلى قراءة التاريخ جيدًا.
أما محمد علي كورت فاعتبر أن كل خطوة تخطوها تركيا في مجال الصناعات الدفاعية بقيادة أردوغان تمثل دليلًا على مسارها نحو دولة قوية ومستقلة.
ويعكس هذا التفاعل المكثف، رسميًا وإعلاميًا، انتقال التوتر بين أنقرة وتل أبيب من المستوى السياسي والدبلوماسي إلى ساحة الخطاب الرقمي والرمزي، حيث تتقاطع الصور العسكرية مع الرسائل المشفّرة والتصريحات الحادة.
وبين لائحة الاتهام التركية والتصريحات الإسرائيلية المضادة، تبدو العلاقة بين البلدين أمام مرحلة جديدة من التوتر، يتداخل فيها القانوني بالسياسي، والرمزي بالميداني، في مشهد يتجاوز حدود الدبلوماسية التقليدية.
رصد نيوز