
قال مصدر سياسي رفيع لـصحيفة «الأنباء الكويتية»:
«لم تعد وتيرة التصعيد محصورة بضربات موضعية، بل باتت تقوم على استهداف متزامن لبلدات متعددة، بالتوازي مع توسيع رقعة الإنذارات الميدانية، ما يشي بقرار استراتيجي إسرائيلي لإعادة رسم خطوط الضغط الميداني على نحو يتجاوز ما كان سائدا منذ بداية المواجهات”.
وأشار المصدر إلى أن “تكثيف القصف على بلدات تقع ضمن ما سمته إسرائيل بالخط الأصفر، لا يمكن فصله عن نمط عمليات سبق أن اعتمدته إسرائيل، حيث كان القصف المدفعي التمهيدي مقدمة لتوغلات برية لاحقة، ما يرفع منسوب القلق من انتقال العمليات إلى مرحلة ميدانية أكثر تعقيدا، خصوصا في المناطق المشرفة على وادي الحجير ذات الأهمية الاستراتيجية”.
وأكد المصدر أن “ما يجري لا يمكن قراءته فقط في إطار التصعيد العسكري المباشر، بل هو جزء من استراتيجية متكاملة تهدف إلى فرض التفاوض على لبنان تحت النار، وتحاول إسرائيل من خلال توسيع دائرة العمليات خلق وقائع ميدانية ضاغطة تدفع الدولة اللبنانية إلى القبول بشروط تفاوضية مختلفة عن تلك التي أعلنتها رسميا، والتي تقوم على مبدأ واضح يقضي بوقف إطلاق النار كمدخل لأي مسار تفاوضي”.
ولفت إلى أن «الإجراءات الإسرائيلية داخل المستوطنات الشمالية، من تقييد التجمعات إلى رفع الجهوزية الأمنية، تعكس إدراكا متزايدا بأن توسيع العمليات سيقابله بالضرورة توسع في نطاق الرد، ما يضع المنطقة أمام معادلة تصعيد متبادل مفتوحة على احتمالات متعددة، وهذا التداخل بين توسيع الجبهات ورفع مستوى الاستنفار الداخلي في إسرائيل يعكس خشية من انزلاق المواجهة إلى ما هو أبعد من الضبط التقليدي”.
ورأى أن “المرحلة الحالية تشكل مفترقا خطيرا، حيث يتقاطع التصعيد الميداني مع محاولات إعادة صياغة شروط التفاوض، في ظل تمسك لبنان بموقفه المعلن ورفضه الانخراط في أي مسار تفاوضي تحت الضغط العسكري”. وشدد على أن “اتساع العمليات شمالا لا يحمل فقط أبعادا عسكرية، بل ينطوي على رسائل سياسية واضحة مفادها أن المعركة لم تعد محصورة في الجنوب الحدودي، بل باتت تستهدف البنية الداخلية اللبنانية، في محاولة لفرض معادلة جديدة عنوانها التفاوض تحت النار”.
شاهد أيضاً
“الثنائي” يوحد موقفه: المسار التفاوضي فشل
جاء في جريدة “المدن”:ترى مصادر الثنائي الشيعي أنّ المسار التفاوضي قد فشل قبل أن يبدأ، …
رصد نيوز