
عاد ملف المحروقات إلى الواجهة مع تصاعد المخاوف من تكرار سيناريوهات الشح والطوابير، بعد تداول معلومات عن احتمال حصول أزمة بنزين ومازوت خلال الساعات المقبلة، بالتزامن مع إقفال عدد من المحطات أبوابها نتيجة نفاد مخزونها، وفي ظل حالة القلق التي سادت في الأسواق، يوضح نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس حقيقة الوضع، مؤكدًا أن الإمدادات مستمرة ولا أزمة تلوح في الأفق.
وقال البراكس: “نطمئن المواطنين إلى أنه لا توجد أزمة، لا في البنزين ولا في المازوت، ونحن نعرف الوضع الحقيقي للكميات الموجودة وآلية توزيعها”.
وأوضح أن “معدل استهلاك المازوت يبلغ نحو 10 ملايين ليتر يوميًا، وهو المعدل نفسه تقريبًا المسجل خلال عام 2025، فيما تصل الكميات التي تدخل إلى الأسواق المحلية في بعض الأيام إلى نحو 13 مليون ليتر يوميًا”.
وأضاف أن “كميات البنزين التي تدخل إلى السوق تتجاوز أيضًا حجم الاستهلاك المعتاد بنسبة تتراوح بين 20 و25 بالمئة، ما يعني أن الكميات المطروحة تغطي الحاجة المحلية مع وجود فائض يتراوح بين 25 و30 بالمئة”.
وأشار إلى أن “ما يتم ضخه حاليًا يتراوح بين 10.5 و11 مليون ليتر من البنزين يوميًا، وبين 12.5 و13 مليون ليتر من المازوت”، موضحًا أنه “لا يمكن مطالبة الشركات المستوردة بضخ كميات أكبر من ذلك، لأن عمليات الاستيراد مرتبطة ببرنامج محدد وبمواعيد وصول البواخر”.
ولفت إلى أن “العملية لا تشبه وجود مخزن صغير يتم توزيع كمياته يوميًا، بل هناك برمجة لوصول البواخر، قد تكون كل عشرة أيام أو خمسة عشر يومًا بحسب جداول الشحن والوصول”، مشددًا على أن “الحفاظ على المخزون خلال الفترة الفاصلة بين وصول باخرة وأخرى، وتوزيع الكميات بطريقة مدروسة، هو السبيل لضمان استمرارية الإمدادات والأمن الاجتماعي”.
وفي ما يتعلق بحصول بعض المحطات على كميات أقل، قال البراكس: “نحن نراقب يوميًا الكميات التي تدخل إلى الأسواق وآلية توزيع الشركات للمحروقات، لكن لا يمكننا إنكار وجود بعض المحطات أو التجار الذين يعمدون أحيانًا إلى تخزين البضاعة وعدم طرحها في السوق، وهذا أمر سلبي وغير مقبول، وهذا السلوك موجود في قطاعات مختلفة، لكنه لا يعني وجود أزمة شاملة على مستوى البلد”.
وتطرق البراكس إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم المخاوف، موضحًا أن “انتشار رسالة أو تسجيل صوتي يتحدث عن انقطاع البنزين أو وجود أزمة يؤدي أحيانًا إلى انتقال الشائعات بين الناس، من دون أن يكون ذلك انعكاسًا للواقع الفعلي”.
وأكد أن “الضغط الذي حصل أمس كان موجودًا في بعض محطات البنزين التابعة لشركات معينة وفي مناطق محددة، وليس في كل المناطق، وذلك بسبب عدم كفاية الكميات المتوافرة لدى هذه الشركات في تلك الفترة”.
وأوضح أن “السبب يعود إلى تأخر إحدى البواخر التي تزود هاتين الشركتين، إذ كان من المفترض أن تنطلق من مركز التحميل يوم السبت وتصل اليوم، إلا أن مشكلة تقنية أدت إلى تأخير التحميل، قبل أن تنطلق صباح اليوم، على أن تصل مساء الغد”، مشيرًا إلى وجود “بواخر أخرى قادمة لشركات مختلفة”.
وشدد البراكس على أن “ما حصل مرتبط بأمور تقنية تحصل أحيانًا، ولا يجب أن يؤدي إلى إثارة القلق لدى المواطنين”، مجددًا التأكيد على أنه “لا توجد أزمة محروقات في لبنان”.
وأضاف: “لا يجب أن ننسى أننا نعيش في ظل ظروف عالمية دقيقة مرتبطة بالطاقة، سواء في روسيا أو الخليج العربي أو البحر الأحمر، وهذا ينعكس أحيانًا على حركة الإمدادات”.
وفي ما يتعلق بتأخر وصول بعض الكميات إلى مناطق معينة، أوضح أن “هناك احتمالين، إما أن الكميات لم تصل بعد إلى بعض المناطق، أو أنها وصلت ولم يتم توزيعها بالشكل المطلوب على المحطات أو الزبائن، وهذه الأمور موجودة ولا يمكن إلغاؤها من الحياة الاجتماعية، فهي موجودة في قطاع المحروقات كما في قطاعات أخرى، لكن يجب التمييز بين وجود بعض الحالات الفردية وبين وجود أزمة شاملة تطال البلد بأكمله”.
وأشار البراكس إلى تجربة أزمة المحروقات خلال الأعوام 2020 و2021 و2022، لافتًا إلى أنه كان قد طرح آنذاك ضرورة “إدارة توزيع المخزون بطريقة تضمن استمرارية توفر المادة”.
وأوضح: “كان الاعتراض في حينها على طريقة التعامل مع بعض المحطات، إذ كان يتم الطلب منها بيع كامل الكمية الموجودة لديها دفعة واحدة، ما يؤدي إلى نفادها خلال ساعات، في وقت لا تحصل فيه على كميات جديدة إلا بعد أيام، فتضطر إلى الإقفال”.
وتابع: “هذه الطريقة كانت تساهم في خلق السوق السوداء، لأنها تدفع البعض إلى تخزين كميات إضافية والمتاجرة بها، لذلك فإن إدارة توزيع المخزون وفقًا لحجم الاستهلاك المحلي تبقى مسألة أساسية للحفاظ على الاستقرار وتأمين المحروقات للمواطنين”.
وحول دور وزارة الاقتصاد، قال البراكس: “وزارة الاقتصاد مشكورة أخذت المعطيات وتقوم بالتحقق منها، وعلمت أنها صباح اليوم، ونتيجة ما حصل أمس، نفذت بالتعاون مع جهاز أمن الدولة جولات على مستودعات الشركات في منطقة الدورة، للتأكد من الكميات الموجودة لديها، وحجم التوزيع، وسلامة آلية طرح المحروقات في السوق”.
شاهد أيضاً
الذهب يقفز مجدداً.. كم بلغ سعره؟
ارتفع الذهب بأكثر من واحد في المئة اليوم، بعد أن أدى توقف القتال في الشرق …
رصد نيوز