
أطلقت وزارة الصحة العامة تحذيرًا صحيًا عاجلًا إلى العاملين في ورش تصليح السيارات والدهان والصناعات التي تستخدم الوقود والزيوت والمذيبات، بعد تسجيل مجموعة من حالات التسمّم استدعت نقل المصابين إلى المستشفيات، فيما احتاج بعضهم إلى العلاج في أقسام العناية الفائقة.
وقالت الوزارة، في بيان، إنها تتابع حالات التسمّم المسجلة بين عدد من العاملين في ورش تصليح السيارات، مشددة على ضرورة وقف ممارسات قد تبدو اعتيادية داخل بعض الورش، لكنها قد تؤدي إلى تعرض خطير للمواد الكيميائية.
وفي مقدمة التحذيرات، طلبت الوزارة الامتناع كليًا عن استخدام البنزين أو المذيبات الصناعية في تنظيف اليدين أو أي جزء من الجسم، وهي ممارسة يلجأ إليها بعض العاملين لإزالة الزيوت والشحوم العالقة بالجلد.
وشددت على ضرورة ارتداء القفازات ووسائل الحماية المناسبة عند التعامل مع المواد الكيميائية والمذيبات، إلى جانب تأمين تهوية جيدة داخل أماكن العمل وتجنب استنشاق الأبخرة المتصاعدة منها.
كما دعت إلى إبقاء المواد الكيميائية داخل عبواتها الأصلية والموسومة بوضوح، محذرة من نقلها إلى عبوات المياه أو المشروبات أو أي أوعية غير مخصصة لها، لما يحمله ذلك من خطر الاستخدام الخاطئ أو التعرض غير المقصود.
ونصحت العاملين باستخدام الماء والصابون أو مستحضرات تنظيف آمنة ومخصصة لإزالة الزيوت والشحوم عن الجلد، بدل اللجوء إلى البنزين أو المواد الصناعية القوية.
وحددت الوزارة مجموعة من الأعراض التي تستدعي طلب العناية الطبية بصورة فورية بعد التعرض لمادة كيميائية، بينها ازرقاق الجلد وضيق النفس والدوار والصداع الشديد والضعف العام واضطراب الوعي.
ولفتت بصورة خاصة إلى أن التسمّم لا يشترط ابتلاع المادة، إذ يمكن لبعض المواد المستخدمة في الورش أن تدخل الجسم عن طريق الاستنشاق أو ملامسة الجلد وتؤدي إلى حالات خطيرة.
ولم يحدد بيان الوزارة عدد الأشخاص الذين تعرضوا للتسمّم أو المناطق التي سُجلت فيها الحالات، كما لم يسمِّ المادة الكيميائية أو المنتج الذي يُشتبه بأنه تسبب بها، مكتفيًا بالإشارة إلى ارتباط الحالات بعاملين في ورش تصليح السيارات وبتوجيه إرشادات عامة للوقاية من الوقود والمذيبات والمواد الكيميائية المستخدمة مهنيًا.
وتنسجم تحذيرات الوزارة مع قواعد السلامة المهنية المتعلقة بالبنزين والمذيبات العضوية. فالمعهد الوطني الأميركي للسلامة والصحة المهنية يشير إلى أن التعرض للبنزين يمكن أن يحدث عن طريق الاستنشاق وامتصاصه عبر الجلد، إضافة إلى ملامسة العينين والجلد، وأن التعرض قد يسبب الصداع والدوار والضعف والارتباك، وقد يصل في الحالات الشديدة إلى اختلاجات وتأثيرات على الجهاز العصبي.
كما تؤكد بيانات المعهد أن امتصاص بعض المذيبات العضوية عبر الجلد ليس مسألة هامشية، وأن كمية المادة التي تدخل الجسم تتأثر بمدة الملامسة وحالة الجلد ووجود جروح أو تشققات، ولذلك تشكل القفازات المناسبة ومنع التماس المباشر جزءًا أساسيًا من إجراءات الوقاية المهنية.
وتكتسب التهوية أهمية خاصة في الورش المغلقة أو شبه المغلقة، لأن العديد من المذيبات يتبخر في الهواء أثناء الاستخدام. وتشير إرشادات السلامة المهنية إلى أن استنشاق أبخرة المذيبات أو ملامستها للجلد قد يرتبط بأعراض تشمل الصداع والغثيان والدوار وصعوبة التنفس واضطرابات الجهاز العصبي، وأن تقليل التعرض يعتمد على التهوية ووسائل الحماية وممارسات العمل الآمنة.
ولا تقتصر المخاطر المهنية في ورش السيارات على الميكانيك وحده، إذ يواجه العاملون في دهان هياكل السيارات نوعًا مختلفًا من التعرض. فعمليات رش الطلاء قد تنشر في الهواء رذاذًا وأبخرة مذيبات، وقد تتضمن بعض المنتجات مواد مثل مركبات الكروم والرصاص والبولي إيزوسيانات، وهو ما يجعل أنظمة التهوية ووسائل حماية الجهاز التنفسي والجلد ضرورية بحسب طبيعة المادة المستخدمة.
أما استخدام البنزين لتنظيف اليدين، الذي خصته وزارة الصحة بتحذير واضح، فلا يشكل فقط مصدرًا لتهيج الجلد. فالتعرض المتكرر للمشتقات النفطية يمكن أن يزيل الزيوت الطبيعية التي تحمي البشرة، ما يؤدي إلى الجفاف والتشقق والتهاب الجلد، فيما يبقى الاستنشاق والامتصاص الجلدي مسارين ممكنين لدخول بعض مكوناتها إلى الجسم.
وتزداد الخطورة عندما تُستخدم المذيبات في أماكن ضعيفة التهوية أو لفترات طويلة، إذ إن بعض المذيبات العضوية تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، وقد تبدأ الأعراض بالصداع والدوار أو الشعور بالتعب قبل أن تتفاقم بحسب نوع المادة وتركيزها ومدة التعرض.
كما يحمل نقل المواد الكيميائية إلى عبوات مياه أو مشروبات خطرًا إضافيًا مستقلًا عن التعرض المهني العادي، إذ يصبح من السهل الخلط بينها وبين السوائل الصالحة للشرب، ولذلك شددت الوزارة على ضرورة إبقاء كل مادة في عبوتها الأصلية مع بطاقة تعريف واضحة.
ويأتي بيان وزارة الصحة هذه المرة بعد وقوع حالات فعلية احتاج بعضها إلى العناية الفائقة، وهو ما يمنحه طابعًا يتجاوز التوعية الوقائية العامة إلى التحذير المباشر من ممارسات قائمة داخل بعض الورش.
وتتمثل الرسالة الأساسية للوزارة في أن المادة الكيميائية لا تحتاج إلى أن تُبتلع كي تسبب التسمّم، وأن ملامسة الجلد أو تنفس الأبخرة قد يكونان كافيين لإحداث تأثيرات صحية خطيرة، خصوصًا مع التعرض المتكرر أو المكثف.
وفي انتظار صدور تفاصيل إضافية عن الحالات المسجلة أو المادة التي أدت إليها، يبقى التشديد الرسمي منصبًا على منع استخدام البنزين والمذيبات على الجسم، حماية اليدين والجلد، تهوية الورش، حفظ المواد في عبواتها الأصلية، والتوجه السريع إلى المستشفى عند ظهور علامات خطرة مثل ازرقاق الجلد أو ضيق النفس أو اضطراب الوعي.
شاهد أيضاً
بـ 5 غارات.. بلدة البرج الشمالي تحت النيران الاسرائيلية!
استمر القصف المدفعي الاسرائيلي على بلدتي مجدل زون والمنصوري والاودية المجاورة حتى صباح اليوم، مستهدفاً …
رصد نيوز