الرئيسية / أخبار محلية / وثيقة سرية تحمل اقتراح مجلس الأمن القومي إلى ترامب: لائحة الإجراءات ضد الجهازيْن العسكري والأمني في حزب الله

وثيقة سرية تحمل اقتراح مجلس الأمن القومي إلى ترامب: لائحة الإجراءات ضد الجهازيْن العسكري والأمني في حزب الله

إبراهيم الأمين – الأخبار

قد يكون مُمكِناً الحديث عن قدر من «السذاجة» لدى المشرفين على إعداد هذه الوثيقة، لا لأن بعض أفكارها قد تبدو غير قابلة للتطبيق، بل لأن التجربة الأميركية تؤكّد أن واشنطن لم تعمل يوماً على بناء دول قوية ومستقلّة. بل إن سجلّها في المنطقة يُظهِر تدخلاً أفضى في حالات كثيرة إلى تدمير الدول ومؤسساتها، وهو ما تفعله اليوم في إيران ودول الخليج وسائر المنطقة.
وجود تصوّرات في دوائر القرار الأميركي حول كيفية إنهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل ليس جديداً، لكن هذه التصوّرات لم تحد يوماً عن المصلحة الإسرائيلية المباشرة. وإذا ظهر تباين بينها، فإنه غالباً ما جاء نتيجة فشل الحروب في تحقيق أهدافها، وهي حقيقة لم يفهمها أهل السلطة في لبنان منذ زمن بعيد.
لكنّ اللافت هذه المرة أن ثمّة، على طاولة القرار الأميركي، من يدعو إلى اختبار مُقاربة مختلفة: ليس التخلّي عن الهدف المُعلن، أي إضعاف حزب الله، بل البحث عن طريق آخر غير الحرب للوصول إليه. وقد يكون أصحاب هذا الاتجاه قد اقتنعوا بلا جدوى الحروب، إلا أن الأهم أنهم يُظهِرون ميلاً إلى البحث عن مخارج تضمن للولايات المتحدة نفوذاً مُستداماً في المنطقة، لأن الحروب تؤدّي إلى تقليص حضورها تدريجياً.
والوثيقة، كما يقول مُعِدّوها، لا تفترض أن الولايات المتحدة ستدفع من جيب المواطن الأميركي كلفة إعادة بناء لبنان، ولن تتجاوز مساهمتها برامج المساعدات المُقرّرة أصلاً، على أن يأتي الجزء الأكبر من التمويل من الدول العربية وبعض العواصم الدولية. في المقابل، تحتفظ واشنطن بدور أساسي في الإشراف على آليات الإنفاق، بما يفتح الباب أمام احتمال أن يُطرح لاحقاً إسناد الجانب التنفيذي من بعض مراحل إعادة الإعمار إلى شركات أميركية. كما أن البرنامج المُقترح يجعل لبنان كله خاضعاً لمنظومة رقابة مستمرة من المؤسسات الأميركية الأمنية والعسكرية والمالية.
وفي ما يأتي الجزء الثالث والأخير (ترجمة غير رسمية) من وثيقة مجلس الأمن القومي حول لبنان.

بدون مفاوضات متوازنة سيكون مصير أي اتفاق كمــصير اتفاق 17 أيار

بالعودة إلى تاريخ المفاوضات والتسويات، تبدو اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل عام 2022 السابقة هي الأكثر صلة بالبرنامج المُقترح. فقد انخرط لبنان وإسرائيل في مفاوضات غير مباشرة، بوساطة أميركية، لتحقيق هدف وطني مُحدّد من دون أن يُقدَّم بوصفه تطبيعاً. ومن حيث المبدأ، يمكن نقل هذا الأسلوب إلى ملفات أخرى.
وقبل ذلك، توصّل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق 17 أيار 1983، الذي وُقّع بوساطة أميركية وصادق عليه مجلس النواب، لكنه لم يدخل حيّز التنفيذ، وانتهى تحت وطأة الانقسام الداخلي، والمعارضة السورية، وربط إسرائيل انسحابها بانسحاب القوات السورية، فضلاً عن غياب القدرة اللبنانية على تنفيذ الاتفاق.
وتشير تجربة 1983 إلى أن لبنان يجب ألّا يدخل أبداً في مفاوضات غير متوازنة من دون حدّ أدنى من الاستيعاب الداخلي، والاحتواء الإقليمي، والقدرة على التنفيذ، إلى جانب عروض جدية وموثوقة في مجال بناء الدولة.
لكن، يمكن الإشارة إلى تجارب أخرى، من بينها خطة مارشال (ألمانيا واليابان)، وتجربة أيرلندا الشمالية. وتفيد هذه المُقارنات، من حيث المبدأ، بأن إعادة الإعمار يمكن أن تؤثّر في الولاءات السياسية عندما تقترن بالأمن والكرامة (خطة مارشال)؛ وأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتغيير الهوية السياسية (ألمانيا واليابان)؛ وأن القوى المسلحة غير الحكومية لا تتراجع بالضرورة إلا عندما ترى قواعدها الشعبية أفقاً لمستقبل يحفظ مصالحها وكرامتها (أيرلندا الشمالية). لكنّ اختلاف البنى السياسية والاجتماعية والتاريخية يحدّ من إمكان نقل هذه النماذج إلى لبنان حرفياً.

كيف يفشل البرنامج؟

يفشل البرنامج أولاً عندما يتحوّل الالتزام به إلى موقف لفظي (تأمين 40 مليار دولار)، أو عندما يكون التمويل مشروطاً بطلبات يستحيل تطبيقها. ويظهر الخطر أيضاً عندما تمر الأموال عبر قنوات الفساد الطائفي القديمة، بما يُثبِت صحة سردية المشروع المسلّح عن عجز الدولة.

ويزداد خطر الفشل إذا رفضت إسرائيل الانسحاب، لأن استمرار الاحتلال يعزّز سردية الحاجة إلى الحماية التي يستند إليها حزب الله. لكنّ الخطر الأكبر يكمن في أن تتعامل واشنطن مع التسوية باعتبارها مناسبة لالتقاط الصور، لا مشروعاً يحتاج إلى تنفيذ طويل النفس. عندها، قد ينتهي البرنامج إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه اتفاق 17 أيار.
ويجب أن يكون واضحاً أنه في حال لم يلمس الجنوبيون مشاريع فعلية على الأرض خلال 90 إلى 180 يوماً، ستجد السردية المُضادّة طريقها سريعاً إلى الجمهور. وإذا استحوذ حزب الله على عملية إعادة الإعمار، فستعود الخدمات إلى الارتباط به، لا بالدولة.

شاهد أيضاً

حدود جديدة عند الليطاني”.. ماذا تُخطط اسرائيل؟

أفادت صحيفة الجمهورية، بأن “طرح وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الداعي إلى وصول الاحتلال الإسرائيلي …