الرئيسية / أخبار دولية / بيان صادر عن الشيخ علي معدي، رئيس لجنة التواصل الدرزية عرب-ال٤٨

بيان صادر عن الشيخ علي معدي، رئيس لجنة التواصل الدرزية عرب-ال٤٨



بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم

أهلنا في جبل العرب الأشم، إخواني أبناء الطائفة الدرزية في كل مكان،
إن وحشية المجازر التي أرتكبت في تموز الأسود عام ٢٠٢٥ الماضي، بحق أهلنا في السويداء وجبل العرب، وما واكبها من تصريحات سياسية متناقضة، وتحريض طائفي بغيض، ومؤامرات داخلية وإقليمية ودولية، وخذلان من المحيط العربي والسوري، جعلت الرأي العام في حيرة من أمره، وعدم تلمس الطريق الصحيح، لضبابية الجو العام إلا عند قلة قليلة. فالتزمنا الصمت، لسببين رئيسيين: (١) لا يمكن إعطاء أو تقبّل الرأي الواقعي، والدماء تنزف، والحرمات تنتهك، والدور تحترق، (٢) لإعطاء الزمن مجراه، لعل تنقشع ضبابية المؤامرة الدولية والإقليمية على المنطقة، عن أعين البعض ليروا الصورة واضحة جلية!
واليوم وبعد مرور ما يقارب خمسة عشر شهراً على مجزرة تموز الأسود بحق أهلنا في السويداء، وبعد أن أهتز كيان الطائفة في الشرق الأوسط عموماً، نقول: أنه كما علينا جميعاً واجب الدفاع والمساعدة للأهل أينما كانوا، كذلك لنا الحق، وعلينا واجب إبداء الرأي خصوصاً عندما يصبح الأمر يتعلق بمصير الطائفة جمعاء، وتبرئة للذمة عند الله وعند العبيد.

إن تاريخ أهلنا في جبل العرب يثبت أن السويداء كانت وما زالت الصخرة الأقسى التي تتحطم عليها جميع المؤامرات، كانت وستبقى قلب سورية النابض! ففي السويداء تحطمت آمال ابراهيم باشا المصري، وفي السويداء تحطمت هيبة الإمبراطورية العثمانية مرات ومرات، وفي السويداء تحطمت مؤامرة الاستعمار الفرنسي، ومشاريع التقسيم.
فأهل الجبل الأشم كانوا وما زالوا رمز القيم والعادات الشريفة التي ورثوها عن الآباء والأجداد، من حماية الدخيل واغاثة المستجير، وعدم التعدي، وصد المعتدي، والكرم والشجاعة، والمروءة والشهامة، والكفاح والنضال.
إن لغة التكفير والتخوين، ما زالت تنخر في عظم الأمة منذ ١٤٠٠ عام، ونسوا قول الرسول الكريم: “تنقسم أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة … ” !
فبنو معروف تاريخهم يشهد على صدقهم وأمانتهم ووفائهم، منذ سلمان الفارسي، إلى المقداد بن الأسود، إلى أبي ذر الغفاري، إلى عمار بن ياسر، إلى معركة حطين، إلى معركة عين جالوت، إلى محاربة الروم والدفاع عن الثغور، إلى مقارعة العثمانيين، وابراهيم باشا، إلى دحر الاستعمار الفرنسي وافشال مشاريع التقسيم. والتاريخ العربي مليء بالخيانات والعمالة، من ملوك ورؤساء وقادة، إلى أصغر عامة الشعب !!!
فمن هذا المنطلق، ثلاثة ثوابت رئيسية، لا يستطيع أي شخص مهما علا شأنه أن يغيرها أو يحرّفها؛ الدين، والأصل، والتاريخ.
فمذهبنا التوحيدي الإسلامي، وأصلنا العربي الصرف، وتاريخ الآباء والأجداد، الزاخر بالوطنية والكفاح، والذود عن الأوطان، ثوابت راسخة في وجدان الأمة، وفي قلوب الموحدين، وفي صفحات التاريخ !
فتحية كبيرة لكل شخص وقف وساند أهلنا في الجبل، عن نية صافية، كل من موقعه، وحسب إمكانياته. وتحية للأخوة الذين شاركوا مؤخراً في أعمال المجلس العام لحقوق الإنسان في جنيف قبل أسبوعين؛ الأخ إحسان كامل مراد المركز والمنسق العام للتواصل، والأخ فادي محمد نفاع أمين عام حركة التواصل، والأخ بلال صالح العريضي مسؤول ملف التواصل في لبنان، والأخ أسامه أبو ديكار مسؤول ملف التواصل في سوريا.
مشيدين بدورهم في تقديم تقرير مفصل أمام هيئات الأمم المتحدة في جنيف، بخصوص أحداث السويداء في تموز الأسود ٢٠٢٥.
إننا نحذر من التماهي مع المؤامرات الإقليمية والدولية، ومجاراة مخططات التقسيم التي جلبت وتجلب الدمار والخراب للجميع!. فتجاربنا في الداخل منذ عام ١٩٤٨، تثبت صحة ما نحذر منه، والمثل الدارج يقول: “اللي بيجرب المجرب، وبيرجع على المجرب، بكون عقله مخرب” …
فمن هذه الثوابت والمنطلقات نقول: أن المطالبة بالحقوق المشروعة لأهلنا في السويداء، لا يتعارض مع وحدة الأراضي السورية. لذلك، إذا أراد الرئيس المؤقت أحمد الشرع، أن يثبت أدنى حد من الوطنية، وأنه تغيّر عن تاريخه الماضي، وأنه يتصرف من موقع المسؤولية، فعليه المبادرة، والقيام بعشرة أمور رئيسية، وفي أسرع وقت:
*(١) تقديم الاعتذار الرسمي بالصوت والصورة، والاعتراف بالغلط، وتحمل المسؤولية الدينية والأخلاقية والشرعية والوطنية، عن كل ما حصل لأهلنا في السويداء وصحنايا من مجازر وانتهاكات وتعديات.
(٢) إعادة جميع القرى والأراضي المحتلة والتابعة إدارياً وتاريخياً لمحافظة السويداء.
(٣) دفع تعويضات كاملة لجميع أصحاب البيوت والمحلات التي أحرقت أو نهبت أو دمرت، وكذلك عن الأشجار وجميع العطل والضرر.
(٤) إعادة جميع الأهالي المهجرين سريعاً، وخصوصاً ونحن على أعتاب فصل الشتاء الثاني.
(٥) دفع دية كاملة لأهالي وأبناء الشهداء الذين سقطوا منذ مجزرة صحنايا وحتى اليوم، “أي بما فيه شهداء مجزرة صحنايا”.
(٦) دفع دية كاملة لجميع الأشخاص الذين أصبح لديهم إعاقة جسدية تمنعهم من العمل !
(٧) إعادة جميع النساء والرجال المغيبين أو المخطوفين أو المسجونين.
(٨) تجريم خطاب الكراهية والتخوين والتكفير ضد الدروز.
(٩) محاكمة ومعاقبة جميع المتورطين بالمجازر والانتهاكات محاكمة علنية عادلة.
(١٠) إيجاد حلول سريعة للطلاب الجامعيين والشهادة الثانوية للعامين ٢٠٢٥ و٢٠٢٦…

عندها، عندها: ندعو كما جاء في الكتاب العزيز “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله” صدق الله العظيم.

وأخيراً، ندعو جميع القيادات الدينية والسياسية للطائفة الدرزية، هنا وفي لبنان وسوريا والأردن، وجاليات الاغتراب إلى الوحدة، والترفع عن المصالح الشخصية، والعمل لما فيه مصلحة وكرامة أهلنا في السويداء خاصة، والطائفة عامة، “والسلام على من اتبع الحق”… والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يركا، الأربعاء ٩ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ

الموافق ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ م

الفقير لله
علي محمد معدي
رئيس لجنة التواصل الدرزية
عرب ال٤٨

شاهد أيضاً

ولاية ممدّدة… والتمديد لم ينته بعد؟

يتحدث مصدر سياسي ان المجلس النيابي يتجه الى إكمال ولايته الممدة قبل الشروع بالتمديد لنفسه …