
أشار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى أن “قصة التوقف عن تمويل هي فعليا عمليات فتح الاعتمادات بأسعار معينة للمصارف كي تموّل استيراد المحروقات، قرار مرتبط اساسا بإمكانيات مصرف لبنان”.وإعتبر ضمن برنامج “استجواب” عبر “لبنان الحر” الى أن “التنظير جميل ولكن إذا تعدى استعمال الاحتياطي الالزامي او التوظيفات الالزامية لدى البنك المركزي الخط الاحمر نكون نخالف القانون، فاليوم المصرف المركزي مجبر على وقف تمويل هذه الاعتمادات واعطاء بديل”.
وأضاف، “نحن اليوم اعطينا البديل وهو التوصل الى تشريع يسمح لمصرف لبنان باستعمال التوظيفات الالزامية لتمويل استيراد المحروقات”.
وتابع، “منذ سنة راسلنا الحكومة وتابعنا في رسائل عدة وفي كل مرة كنا ننبه اننا نصل الى مستويات معينة من الانخفاض بموجوداتنا الخارجية لذا عليكم استباق الامور والقيام بما يقتضي كي لا نصل الى ما وصلنا اليه اليوم، ما طالب من شارك من قبل مصرف لبنان في اجتماعات مجلس النواب التي تم البحث فيها بالبطاقة التمويلية ان يذكر إذن في القانون لاستعمال التوظيفات الالزامية لتمويل المستوردات”.
واعتبر سلامة أن “جميع المعنيين كانوا يعلمون بالقرار، اي الحكومة ورئاسة الجمهورية ومجلس النواب، وبالتالي القرار ليس كما يصوّر له، قائلاً: وانا اعتبر انه بدل القيام بهذه “المسرحية” اذهبوا الى مجلس النواب واقروا قانونا يمول الاستيراد من الاحتياطي الالزامي”.
وقال: “كنا نبحث في الاجتماع كيف تؤخذ القرارات، واليوم يصور وكأنني اتخذت القرار منفردا في وقت هناك مجلس مركزي يقرر السياسيات، وانا ملزم بالالتزام بها”.
وأضاف، “جميعنا نتحدث عن حل بسيط عبارة عن جلسة في مجلس النواب تشرع القانون للمضي قدما. واذا لم يقر لا يمكنني مخالفة القوانين، وحتى الحكومة ما كان يجب عليها ان تطلب منا الاستمرار بالدفع فهذا مخالف للقانون”.
وأشار الى أن “المجلس المركزي قرر اليوم تخصيص اموال لتمويل استيراد الأدوية لا سيما المستعصية والمزمنة منها والطحين والمازوت للأفران والمستشفيات، اي انه ليس قرارا مأخوذا بهذه الوحشية”.
ولفت سلامة الى أنه “من غير المقبول ان نستورد 820 مليون دولار للمحروقات ولا نرى لا مازوت ولا بنزين ولا كهرباء، هذا هو الذل بحد ذاته بحق اللبنانيين وليست المواقف المتخذة من قبلنا”.
وقال: “نحن نمول تجار لا يقومون بإيصال البضاعة الى الاسواق وهنا المشكلة الاساسية، لذا لا يحاولن أحد من رمي المسؤولية عليا”.
وأكد ان “مصرف لبنان وقف الى جانب اللبنانيين منذ البداية ومستمر بذلك، ورغم كل التشكيك بسياساتنا، نؤكد ان اموال المصرف المركزي سمحت للبنان بالاستمرار”.
واعتبر أن “المسؤولية اليوم مسؤولية مشتركة فلماذا المصرف المركزي يحمل المسؤولية منفردا في شتى المواضيع، من المحروقات الى الادوية والغذاء والامور الاخرى، فنحن فقط مسؤولون عن تأمين الاموال. لذا نقول لكم اعطونا التشريع لنؤمن الاموال”، والامر لا ينجح بالـ “بهورة”.
وأردف، “متكل على الله في المواجهة، واتأمل ان يتفهم الجميع السياسات المتبعة وحرصنا على القانون، والا تؤخذ الامور الى مكان غير صحيح. ونقول للجميع يمكننا ان نصرف من الاحتياطي الالزامي ولكن عليكم ان تشرعوا لنا ذلك”.
وأضاف، “لم نأخذ هذا القرار لنتحدى أحد او للقيام بأي انقلاب سياسي كما قيل او لعرقلة تأليف الحكومة التي لم تشكل منذ أكثر من سنة. وبالتالي ما يحكى كلام غير صحيح، نحن فقط لا استعداد لدينا لصرف اموال اللبنانيين الا بقانون يمنحنا هذه الامكانية”.
وقال: “انا حاكم المصرف المركزي ولكن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل حاكم البلد”.
وتابع، “ما من احد يغطيني، وهناك مسؤولية تقع على عاتقنا لذا كنا نرغب بأن يكفي الاحتياطي الالزامي الموجود لدينا طيلة الصيف ولكن رأينا هجوم على الاستيراد لا مثيل له ما ادى الى خسارة ارقام كبيرة من الاحتياطي في وقت لم يصل الدعم الى احد بل على العكس”.
وتمنى سلامة تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، واؤكد ان تأخير تشكيل الحكومة لم يأت من نزعة انقلابية لدى الحاكم بل من الوضع السياسي في البلد. والمصرف المركزي على مسافة من السياسة ونحترم مواقع الدولة وندرك موقعنا وحجمنا جيدا ولا نتدخل بالعملية السياسية.
وقال ان الهروب من مسؤولية مواجهة الحقيقة واتخاذ التشريعات اللازمة لابقاء التمويل هي الاسباب المسؤولة عما وصلنا اليه.
هذا وطلب مصرف لبنان طلب من المصارف التأكد من ان الاعتمادات تخصص للاستهلاك المحلي ولكن لا يمكن للمصرف المركزي ضبط ذلك فهو ليس “ضابطة جمركية” ولا ندرك ماذا يبقى في لبنان وماذا يهرب.
واعلن ان بيع الدولار سيكون من خلال منصة صيرفة وسندخل عليها عمليات التبادل لضبط الاسعار. المصرف المركزي هدفه تمويل لبنان وليس اي بلد آخر،وان كمية الليرة اللبنانية الموضوعة في الاسواق مدروسة، كي لا تكون السبب في ارتفاع سعر الدولار بالسوق الموازية، ولكن ما رأيناه مؤخرا ان اسعار السوق تتأثر بالوضع السياسي.
واعلن ان التجار هو المسؤولون على صرف البضائع بشكل غير منطقي، فمثلا كنا نتوقع ان نستعمل الـ820 مليون دولار لـ3 اشهر لا لشهر واحد فقط.
وعن ملف الدواء، قال: “لا دولارات كافية للدعم، لذا البديل السريع اما يكون بإقرار القانون الذي يسمح للمركزي باستعمال التوظيفات الالزامية او بتشكيل حكومة لها رؤية ونظرة تبدا بالمشروع الاصلاحي في البلد”. وأكد انه لا مشكلة لدى المصرف المركزي بتمويل البطاقة التمويلية “طالما الامر ضمن القانون”.
وأضاف “وصلنا الى الأزمة التي كانت متوقعة منذ العام 2015، وإذا أخطأنا كـ”مصرف مركزي” فلأننا صدقنا ان هناك إصلاحات ستنفذ، ولكن نكن الوحيدين فالبنك الدولي كذلك والصناديق العربية والمؤسسات الأجنبية التي اقبلت على اليوروبوند وكان هناك تقارير عن لبنان شبه يومية في الاعلام الدولي”، موضحا انه ” عند مراجعة الاحداث نرى انه بعد قيام الهندسات المالية عام 2016 عادت مؤسسات التصنيف لتصنيف رؤيتها المستقبلية للبنان وعام 2017 لم تبدأ تراجع هذه النظرة الا بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب التي لم نكن مقتعون بها. فيما بعد أتت استقالة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري من السعودية وبدأت هنا خروج الأموال ولكن رغم ذلك اتى مؤتمر سيدر، في ذلك الوقت كانت كل الدول أبدت رغبتها بتمويل لبنان، أي انه كان هناك إمكانية ورويئة في لبنان ولكن كان هناك فريق يسعى دائما لتكسير النظام المصرفي وتهديمه لصناعة اليأس في لبنان”.
رصد نيوز