
أعلن رئيس شركة «أوبن أي آي» سام ألتمان أنّ النسخة المقبلة من «تشات جي بي تي» ستتيح للمستخدمين البالغين التفاعل مع محتوى «إيروتيكا» ضمن نظام تحقّق من العمر يبدأ تطبيقه في كانون الأوّل (ديسمبر) المقبل.
أعلن رئيس شركة «أوبن أي آي» سام ألتمان أنّ النسخة المقبلة من «تشات جي بي تي» ستتيح للمستخدمين البالغين التفاعل مع محتوى «إيروتيكا» ضمن نظام تحقّق من العمر يبدأ تطبيقه في كانون الأوّل (ديسمبر) المقبل. القرار الذي قد يبدو في ظاهره خطوةً لتحرير المحتوى البالغ، يُمثّل في جوهره تحوّلاً اقتصاديّاً وثقافيّاً في طريقة تفاعل الإنسان مع الذكاء الاصطناعي.
قدّم ألتمان قراره باعتباره توسيعاً لحرية المستخدمين البالغين، معتبِراً أنّ «البالغين يجب أن يُعامَلوا على أنهم بالغون». غير أنّ خلف هذا الخطاب معركة تنافس حادّة بين «أوبن أي آي» ومشروع xAI الذي يقوده الملياردير إيلون ماسك، مالك الذكاء الاصطناعي «غروك» (Grok)، الموصوف بأنّه «ذكاء وقح وغير خاضع للرقابة».
استطاع «غروك» أن يجذب ملايين المستخدمين الشباب عبر الإيروتيكا، ما دفع ألتمان إلى محاولة استعادة هذا الجمهور عبر إتاحة مساحةٍ عاطفية وإيروتيكية أوسع ضمن «تشات جي بي تي».
اقتصاد الوحدة
تنتشر اليوم ظاهرة يُطلق عليها خبراء الاجتماع اسم «اقتصاد الوحدة» (Loneliness Economy)، عندما تتحوّل المشاعر والعلاقات إلى سلعةٍ رقمية تُباع بالاشتراك الشهري.
منذ مطلع العام، رصدت تقارير اقتصادية توسّع هذا القطاع مع ازدياد الطلب على المساعدين الرقميين الذين يقدّمون تواصلاً مستمرّاً يشبه العلاقات الإنسانية.
في هذا السياق، تسعى شركتا «أوبن أي آي» وxAI إلى تثبيت موقعهما في سوقٍ تدرّ أرباحاً متزايدة من التفاعل العاطفي مع الأنظمة الذكية. على مستوى الأرقام، تُظهر بيانات السوق أنّ هذا النمط من الخدمات يرفع معدّل التفاعل اليومي ويضاعف زمن الاستخدام، ما يجعله مصدرَ دخلٍ أساسيّاً للشركات المطوِّرة.
تراجع العلاقات الحقيقية
يحذّر باحثون في علم النفس من أنّ هذه الموجة قد تُفاقم أزمة العلاقات الواقعية، خصوصاً لدى فئة الذكور الشبان الذين تراجعت لديهم معدّلات الزواج والمواعدة عالميّاً. فالعلاقة الرقمية المريحة، الخالية من الرفض أو الخلاف، تُعيد تشكيل الدماغ على نمط إشباعٍ فوريّ بلا مخاطرة، ما يُضعف قدرته على التواصل الواقعي.
وجدت دراسةٌ محكّمة منشورة في مجلة Computers in Human Behavior Reports بعنوان «إمكانات ومخاطر الرفاق العاطفيين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي» أنّ الاعتماد الزائد على العلاقات الرقمية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يؤدّي إلى إضعاف الروابط الإنسانية مع الزمن، بسبب ما تخلقه تلك الأنظمة من «اعتمادٍ عاطفي» أو إفراطٍ في الثقة العاطفية قد يُغيّر توقّعاتنا من البشر.
دافع التحوّل نحو الإيروتيكا
بعد عامين من الوعود بأنّ الذكاء الاصطناعي سيرفع الإنتاجية في المؤسسات، تبيّن أنّ النتائج الفعلية ما تزال محدودة. تشير تقارير اقتصادية حديثة، منها مدوّنة «الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس» بتاريخ تشرين الأوّل (أكتوبر) 2025، إلى أنّ معظم الشركات لم تلمس بعد زيادةً ملموسة في الإنتاج أو الأرباح رغم الاستثمار الواسع في التقنيات التوليدية.
وفي المقابل، تُظهر بيانات مالية حديثة من «رويترز» و«تك كرنش» أنّ «أوبن أي آي» حقّقت إيراداتٍ تُقدَّر بنحو 4.3 مليارات دولار في النصف الأول من 2025، بارتفاعٍ طفيف نسبته 16 في المئة فقط عن العام السابق، وأنّ الجزء الأكبر من دخلها يأتي من اشتراكات الأفراد لا من خدمات الإنتاجية المؤسسية. أمام هذه المفارقة بين الضخّ التقني والربح المحدود، تتّجه الشركة نحو مسار تعزيز اشتراكات الأفراد، وأبرزها المحتوى الحميمي للبالغين، الذي يَعِد بعائدٍ مباشر وسريع.
فبدل أن يَنتظر الذكاءُ الاصطناعي أن يبرهن جدواه في مضاعفة الكفاءة، تُعوَّل الإيروتيكا على العاطفة لتكون رافعةً ربحيةً جديدة تسدّ ثغرة الأرباح، وتحوّل التفاعل البشري نفسه إلى نموذجٍ تجاريٍّ مستدام.
شاهد أيضاً
خاصية غير معلنة في خرائط Google تحدث ثورة في أساليب التجول داخل المدن
في خبر سار لعشاق التكنولوجيا والسفر، كشف موقع “توماس غايد” عن خاصية سرية في تطبيق …
رصد نيوز