الرئيسية / مقالات / التعليم بلا استقرار… مسؤولية من؟

التعليم بلا استقرار… مسؤولية من؟


بقلم الأستاذ وائل بسام بوشقرا:

أتوجّه بهذه الكلمة عبر هذا المنبر الإعلامي لأعبّر عن واقعٍ لم يعد خافيًا على أحد، واقعٍ يعيشه العاملون في القطاع التربوي اليوم، حيث المعاناة واحدة مهما اختلفت التسميات، وحيث الظلم حين يُجزّأ بالأسماء يبقى ظلمًا واحدًا في الجوهر.

القطاع التربوي يمرّ في مرحلة دقيقة وحسّاسة. فالمدارس تعاني نقصًا فعليًا في الكادر التعليمي، وتحتاج إلى أساتذة قادرين على سدّ هذا النقص وضمان استمرارية العملية التعليمية. ومع ذلك، لم تُوقَّع عقود جديدة للأساتذة الجدد رغم الحاجة الملحّة، ورغم وجود كفاءات جاهزة للعمل ضمن الأطر الرسمية. وأنا واحدٌ من هؤلاء الذين ينتظرون فرصة عادلة، لا امتيازًا ولا استثناءً، بل حقًّا طبيعيًا في العمل ضمن عقد واضح ومنصف.

إلى جانب ذلك، تبقى القضية الأبرز والأكثر إلحاحًا هي القبض الشهري المنتظم. فالمتعاقدون، وأساتذة الصندوق، والمستعان، وغيرهم، يقومون بالعمل نفسه، ويؤدّون الواجبات نفسها، ويتحمّلون المسؤولية نفسها داخل الصفوف وخارجها، ومع ذلك لا يزالون محرومين من أبسط حقوقهم، وهو قبض مستحقاتهم شهريًا وبكرامة. إنّ إنصاف هؤلاء لم يعد مطلبًا مؤجّلًا، بل ضرورة ملحّة تمسّ الاستقرار المعيشي والوظيفي، وتنعكس مباشرة على جودة التعليم.

كما أنّ توحيد التسمية لم يعد تفصيلًا إداريًا، بل خطوة أساسية نحو العدالة. فتعدّد المسميات خلق حالة من التمييز والضبابية، بينما الواقع واحد، والعمل واحد، والمعاناة واحدة. إنّ العدالة تبدأ من الوضوح، والوضوح يبدأ من توحيد المعايير والحقوق والواجبات.

أما في ما يتعلّق بالإضرابات، فنقولها بوضوح ومسؤولية: نحن غير فرحين بها، ولم تكن يومًا خيارًا محبّبًا أو هدفًا بحدّ ذاته. لكن حين تُقفل الأبواب، وتُستنفد كل وسائل الحوار، ويستمر تجاهل الواقع، يصبح الإضراب وسيلة اضطرارية لرفع الصوت، لا رغبة ولا ترفًا. لا أحد يريد تعطيل التعليم أو الإضرار بالطلاب، لكن تحميل الأساتذة وحدهم مسؤولية ما يجري هو تجاهل للأسباب الحقيقية التي أوصلت الأمور إلى هذا الحد.

إنّ الاستمرار في إدارة الأزمة بمنطق التأجيل والمماطلة لا يضرّ فئة واحدة فقط، بل يهدّد مستقبل التعليم بأكمله. فلا تعليم بلا أستاذ مُنصف، ولا مدرسة بلا استقرار، ولا مجتمع يمكن أن يبنى على تهميش من يحملون رسالة العلم ويصنعون وعي الأجيال.

هذه الكلمة ليست صرخة فردية، ولا موقفًا عابرًا، بل تعبير عن واقع عام ومطلب محقّ.
المعاناة واحدة، والحل يجب أن يكون واحدًا:
توقيع عقود وفق الحاجة الفعلية،
إنصاف المتعاقدين وأساتذة الصندوق والمستعان وغيرهم،
واعتماد القبض الشهري المنتظم دون استثناء.

فالحقوق لا تُجزّأ،
والكرامة لا تُؤجَّل،
والوقت لم يعد يسمح بالمزيد من الانتظار.


شاهد أيضاً

خسائر الصندوق أرباح عند الدولة

سجّل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خسائر هائلة في علاقته مع الدولة، إذ كان يتوجب له …