
الأستاذُ والمؤلِّفُ: وائل بوشقرا
تُعَدُّ مرحلةُ الشَّهادةِ الثَّانويَّةِ العامَّةِ من أهمِّ المراحلِ التَّعليميَّةِ في حياةِ الطُّلَّابِ، فهي محطَّةٌ أساسيَّةٌ تُحدِّدُ جزءًا كبيرًا من مستقبلِهم الأكاديميِّ والمهنيِّ. إلَّا أنَّ الأوضاعَ الأمنيَّةَ الرَّاهنةَ وما يُرافقُها من توتُّراتٍ وحروبٍ وانعكاساتٍ نفسيَّةٍ جعلت آلافَ الطُّلَّابِ يعيشون حالةً من القلقِ والتَّرقُّبِ، ما يُؤثِّرُ بشكلٍ مباشرٍ على قدرتِهم على التَّركيزِ والاستعدادِ للامتحاناتِ الرَّسميَّةِ.
فالطَّالبُ اليومَ لا يُواجهُ فقط تحدِّياتِ الدِّراسةِ والمراجعةِ والامتحاناتِ، بل يُواجهُ أيضًا ضغطًا نفسيًّا ناتجًا عن متابعةِ الأحداثِ الأمنيَّةِ المتسارعةِ والأخبارِ اليوميَّةِ الَّتي تفرضُ نفسَها على حياتِه. وبين التَّفكيرِ بمصيرِه الدِّراسيِّ ومستقبلِه الجامعيِّ، والانشغالِ بما يجري حولَه، يُصبحُ التَّركيزُ الكاملُ على الدِّراسةِ أمرًا بالغَ الصُّعوبةِ.
ويزدادُ هذا القلقُ لدى طُلَّابِ الشَّهادةِ الثَّانويَّةِ العامَّةِ الَّذين ينتظرون مصيرَ امتحاناتِهم الرَّسميَّةِ في ظلِّ ظروفٍ استثنائيَّةٍ تتطلَّبُ مراعاةَ أوضاعِهم النَّفسيَّةِ والاجتماعيَّةِ. فالاستقرارُ النَّفسيُّ يُشكِّلُ عنصرًا أساسيًّا في نجاحِ أيِّ عمليَّةٍ تربويَّةٍ، وأيُّ اهتزازٍ في هذا الاستقرارِ ينعكسُ مباشرةً على أداءِ الطُّلَّابِ وقدرتِهم على تقديمِ أفضلِ ما لديهم.
تفرضُ الظُّروفُ الأمنيَّةُ الحاليَّةُ إعادةَ النَّظرِ في إجراءِ امتحاناتِ الشَّهادةِ الثَّانويَّةِ العامَّةِ، ووضعَ سلامةِ الطُّلَّابِ والأساتذةِ والعاملينَ التَّربويِّينَ في المقدِّمةِ. فحالةُ القلقِ والتَّوتُّرِ النَّاتجةُ عن التَّطوُّراتِ الأمنيَّةِ تجعلُ التَّنقُّلَ إلى مراكزِ الامتحاناتِ مصدرَ هاجسٍ لكثيرين، خاصَّةً في ظلِّ عدمِ القدرةِ على التَّنبُّؤِ بما قد تشهدُه الأيَّامُ المقبلةُ من أحداثٍ أو غاراتٍ مفاجئةٍ.
إنَّ الحفاظَ على أرواحِ الطُّلَّابِ والأساتذةِ يبقى أولويَّةً وطنيَّةً وإنسانيَّةً قبل أيِّ اعتبارٍ آخر، لذلك يرى البعضُ أنَّ إلغاءَ الامتحاناتِ الرَّسميَّةِ أو اعتمادَ بدائلَ تربويَّةٍ مناسبةٍ قد يكونُ خيارًا يستحقُّ الدِّراسةَ في هذه الظُّروفِ الاستثنائيَّةِ، حرصًا على السَّلامةِ العامَّةِ وحمايةً للجميع.
وفي الختامِ، نتمنَّى أن تصلَ هذه الرِّسالةُ إلى جميعِ المعنيِّينَ بالشَّأنِ التَّربويِّ والإعلاميِّينَ وأصحابِ القرارِ، من أجلِ تسليطِ الضَّوءِ أكثرَ على معاناةِ الطُّلَّابِ النَّفسيَّةِ في هذه الظُّروفِ الصَّعبةِ، والضَّغطِ من أجلِ اتِّخاذِ القرارِ الَّذي يُراعي سلامةَ الطُّلَّابِ والأساتذةِ ويضعُ المصلحةَ الإنسانيَّةَ فوقَ كلِّ اعتبارٍ.
رصد نيوز