
عقب توقيع “اتفاق الإطار” في واشنطن، اعتبر عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الحاج حسن، أن ما جرى يشكل “اتفاق عار واستسلام وذل وهوان وخنوع أمام العدو الإسرائيلي بضغط أميركي”، ومؤكدًا أنه سيتناول الملف من زاويته القانونية، بعيدًا عن مضمونه السياسي.
وخلال مؤتمر صحافي، قال الحاج حسن إنه يعتبر الاتفاق “ثلاثيًا في الشكل وأحاديًا في المضمون”، مستعيرًا توصيفًا لأحد كبار الزعماء اللبنانيين، مضيفًا أن “أحاديًا في المضمون يعني أنه إسرائيلي في مضمونه”.
وأوضح أنه لن يتناول في مؤتمره البعد السياسي للاتفاق، بل “مضمونه القانوني العجيب والغريب”، مشيرًا إلى أنه بعد الاستماع إلى نص الاتفاق، ثم إلى الشروحات التي قدّمها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ازداد اقتناعًا بأن “ما قاموا به هو خطأ”.
وأضاف أن محاولات تفسير الاتفاق لم تنجح، قائلًا: حاولتم أن تفسروا، ولكن ليتكم لم تفعلوا، لأنكم “بدل أن تكحلوها عميتوها”.
وتوقف الحاج حسن عند توصيف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة للاتفاق بأنه “غير ملزم” أو “توجيهي”، متسائلًا: “هل هو ملزم أم غير ملزم؟ وما معنى أن يكون توجيهيًا في الاتفاقيات الدولية؟ وماذا يعني أنه يستلزم اتفاقات أخرى؟ وهل هذا يعني أنكم ستعدّلونه لاحقًا، أم أنكم ستزدادون استسلامًا وتنازلًا أمام الإسرائيلي؟”.
ورأى أن السلطة اللبنانية “لم تستطع أن تخفي ما اقترفته من خطيئة”، معتبرًا أن تفسيرها للاتفاق لم يبدد الشكوك، بل زادها.
وفي سياق متصل، طرح الحاج حسن تساؤلات حول وجود ملحق سري للاتفاق، متوجهًا إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالقول: “هل هناك ملحق سري أم لا؟ وإذا كان موجودًا، فلماذا هو سري؟ ماذا تخبئون عن اللبنانيين؟ وماذا لا تستطيعون إظهاره للشعب اللبناني؟”.
وأضاف أنه أثار هذه النقطة داخل لجنة الإدارة والعدل، داعيًا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى إعلان موقف واضح، وقال: “إذا لم يكن هناك ملحق سري، فتفضلوا وأعلنوا ذلك للبنانيين بشكل صريح. أما إذا كان موجودًا، فهي خطيئة إضافية إلى الخطيئة الأصلية، لأنكم تخفون مع الإسرائيليين والأميركيين أمورًا عن الشعب اللبناني”.
وتابع أن من واجب المسؤولين توضيح هذه المسألة للرأي العام، معتبرًا أن استمرار الغموض يطرح علامات استفهام كبيرة حول حقيقة ما تضمنه الاتفاق.
وانتقل الحاج حسن إلى ما اعتبره مخالفة قانونية أخرى، متسائلًا عن البند الذي يجيز للسلطة اللبنانية استقدام قوات أجنبية إلى لبنان، وقال: “بموجب أي تفويض يحق لكم استقدام جيوش أجنبية إلى لبنان؟ ومن فوّض رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة القيام بذلك؟ نحن نتحدث هنا عن دولة القانون والمؤسسات”.
كما توقف عند المادة 13 من الاتفاق، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”التعليق أو الإيقاف” الوارد فيها، معتبرًا أن السلطة اللبنانية التزمت، حتى خلال فترة التفاوض، بوقف تقديم الشكاوى ضد إسرائيل، وفق تفسيرها هي للاتفاق.
وربط الحاج حسن ذلك بالغارة الإسرائيلية التي وقعت أمس، وأسفرت عن استشهاد مديرة مدرسة رسمية ووالدتها، إضافة إلى شخصين آخرين، وقال: “بالأمس ارتكب العدو الإسرائيلي مجزرة بحق أربعة أشخاص، بينهم معلمة ومديرة مدرسة رسمية ووالدتها، وشخصان كانا برفقتها، ومع ذلك لم يصدر عن السلطة اللبنانية سوى القول إن ما جرى يشكل خرقًا لاتفاق الإطار”.
وأضاف متوجهًا إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة: “هل أصبح كل دم لبناني يُسفك بانتظار أن تتكرم إسرائيل بالانسحاب من المناطق التي تسمونها تجريبية؟”.
وتابع: “الإسرائيليون قالوا إنهم استهدفوا أهدافًا محتملة، لكن الضحايا كانوا مديرة مدرسة رسمية ووالدتها وأشخاصًا مدنيين. حتى الإدانة لم تصدر. أين بيان الإدانة يا فخامة الرئيس؟ وأين موقف وزير الخارجية الذي يصدر بيانات في ملفات أخرى؟”.
واعتبر الحاج حسن أن ما حصل يشكل، من الناحية القانونية، “تخليًا عن مواطنين لبنانيين”، مضيفًا: “إذا كانت لديكم مشكلة مع حزب الله أو مع المقاومة، فهذه المديرة مواطنة لبنانية ومن أبناء هذا الشعب، وليست عنصرًا عسكريًا. حتى بيان تعزية لم يصدر بحقها حتى الآن”.
وأشار إلى أن استشهادها، إلى جانب والدتها والشخصين الآخرين، “كان يستوجب تقديم شكوى إلى مجلس الأمن”، متسائلًا: “هل أصبح الدم اللبناني رخيصًا إلى هذا الحد؟”.
وأضاف أن للضحايا حقوقًا قانونية لا يجوز التنازل عنها، وقال: “هذه المديرة ووالدتها ومن كان معهما لهم حق قانوني، فمن يتحمل مسؤولية التفريط بهذا الحق بعد توقيع اتفاق الإطار، وبعد الوعود التي قدمها الرئيس دونالد ترامب بوقف إطلاق النار؟”.
وأكد الحاج حسن أنه يتحدث “من منطلق قانوني لا سياسي”، معتبرًا أن أي محاولة لتصوير ما يطرحه على أنه موقف سياسي “تتجاهل أن القضية تتعلق بحقوق قانونية للمواطنين اللبنانيين”.
وأضاف الحاج حسن أن رئيس الجمهورية كان قد أكد في تصريحاته أنه “لن يتخلى عن الجنوب”، متسائلًا عن كيفية ترجمة هذا الموقف في ظل استمرار التفجيرات والاعتداءات الإسرائيلية بعد توقيع اتفاق الإطار.
وقال: “كل يوم تقع تفجيرات في قرى احتلتها إسرائيل، ولم يعد هناك قتال فيها، بل عمليات تدمير فقط، فيما تستمر الاعتداءات رغم توقيع الاتفاق”.
وأشار إلى أن الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان أصدرت بيانًا عقب الإعلان عن الاتفاق، مستشهدًا بما ورد فيه، وقال: “هذه الهيئة ليست تابعة للحرس الثوري ولا عيّنها حزب الله، بل هي هيئة منتخبة من منظمات لبنانية، وليست هيئة أهلية بالمعنى التقليدي، وإنما هيئة مستقلة”.
وأضاف أن الهيئة أكدت في بيانها أنه “لا يجوز لأي تفاهمات سياسية أن تقيد حق لبنان في ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب، أو أن تعطل الإجراءات القانونية والدبلوماسية الرامية إلى مواجهة إسرائيل، كما رفضت أي مقايضة بحقوق الأسرى اللبنانيين”، معتبرًا أن الاتفاق “ربط أيضًا ملف الأسرى”.
كما لفت إلى أن منظمة العفو الدولية أصدرت، بحسب قوله، بيانًا “يحمل المضمون نفسه”، معتبرًا أن ذلك يؤكد وجود اعتراضات قانونية على الاتفاق.
ورأى الحاج حسن أن السلطة اللبنانية “لا يحق لها تعطيل حق لبنان في التقاضي”، مضيفًا أن الأمر لا يقتصر على ضحايا الاعتداء الأخير، بل يشمل أيضًا جميع العسكريين والمدنيين الذين سقطوا خلال الحرب، ومن بينهم عميد في الجيش اللبناني، وضباط وعناصر من الجيش، وأفراد من أمن الدولة، والدفاع المدني، والطواقم الطبية، ومديرو المدارس، ورؤساء البلديات، وموظفو البلديات.
وأضاف: “كل هؤلاء مواطنون لبنانيون، والدولة اللبنانية، نتيجة خصومتها مع المقاومة، نسيت حقوقهم. أين القانون؟ وأين الحق؟ وأين العدالة؟”.
وختم الحاج حسن بالتأكيد أن الاتفاق، من وجهة نظره، يتضمن “عشرات المخالفات القانونية التي ترقى إلى مستوى الخطيئة الكبرى”، معتبرًا أن “إرضاء الولايات المتحدة أو إنقاذ نتنياهو من أزماته السياسية لا يبرر التفريط بحقوق اللبنانيين القانونية أو التنازل عن حق الدولة في ملاحقة الاعتداءات الإسرائيلية أمام المحافل الدولية”.
الرئيسية / أخبار محلية / سياسة / “بدل أن تكحلوها عميتوها”… الحاج حسن للرئيسين عون وسلام: ماذا تخبئون عن اللبنانيين؟
شاهد أيضاً
📰عناوين وأسرار الصحف الصادره اليوم الثلاثاء 07/07/2026
النهار -رئيس الجمهورية جوزف عون لـ”النهار”: أرفض التفريط بالجنوب ولن ألتقي نتنياهو– 70 عاماً على …
رصد نيوز