
عاد شبح أزمة المحروقات إلى الواجهة خلال اليومين الماضيين، ولا سيما في منطقة البقاع، بعدما أثارت معلومات متداولة عن نقص في مادة المازوت حالة من القلق دفعت مزارعين وأصحاب مولدات إلى التلويح بالتحرك والنزول إلى الشارع، وسط مخاوف من تكرار مشاهد الاحتكار والتخزين التي رافقت أزمات سابقة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط، مارون شماس، في حديث إلى صحيفة «الديار»، أن لبنان لم يشهد أي أزمة انقطاع في مادة المازوت، مشيرًا إلى أن الكميات المطروحة يوميًا في الأسواق تتجاوز 10 ملايين ليتر، أي بزيادة تتراوح بين 35 و40 في المئة عن معدلات الاستهلاك المعتادة.
وأوضح شماس أن ما حدث خلال الأيام الماضية يعود إلى حالة من الهلع والتخزين المرتبطة بالتطورات السياسية والأمنية، فضلًا عن التقلبات اليومية في أسعار النفط العالمية، الأمر الذي دفع كثيرين إلى شراء كميات إضافية تحسبًا لأي ارتفاع محتمل في الأسعار أو أي انقطاع في الإمدادات.
وأضاف أن الشركات المستوردة تضخ كميات تفوق الحاجة الفعلية للسوق، بهدف الحؤول دون حدوث أي نقص أو احتكار، معتبرًا أن الشائعات والبلبلة كانتا السبب الرئيسي وراء الارتفاع غير الطبيعي في حجم الطلب.
وفي ما يتعلق بالحديث عن السوق السوداء، شدد شماس على أن الشركات المستوردة لا تبيع المحروقات خارج الأطر القانونية، لافتًا إلى أن المخالفات، إن وجدت، تقع لدى بعض التجار والموزعين، داعيًا المتضررين إلى التقدم بشكاوى رسمية لدى وزارة الاقتصاد بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات.
كما تساءل عن أسباب استمرار بعض المستهلكين في التعامل مع موزعين يستغلون الأزمات، بدل التوجه إلى جهات تلتزم الأسعار الرسمية المعتمدة.
وأشار إلى أن الشركات المستوردة توزع المحروقات على ثلاث فئات رئيسية، هي الزبائن المباشرون، ومن بينهم المصانع والمستشفيات، ومحطات المحروقات، إضافة إلى التجار والموزعين، مؤكدًا أن أياً من الزبائن المباشرين لم يتقدم بأي شكوى.
أما في ما يتعلق بمادة البنزين، فأوضح أن السوق شهدت ضغطًا مؤقتًا نتيجة تأخر وصول بعض البواخر بسبب سوء الأحوال الجوية، إلى جانب الاضطرابات التي شهدتها الأسواق العالمية، ومن بينها قرار روسيا الحد من تصدير بعض المشتقات النفطية لتلبية احتياجاتها الداخلية بعد تضرر عدد من مصافيها جراء الحرب، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن على المستوى العالمي.
وأكد أن هذا الضغط انتهى فور وصول البواخر المحملة بالمحروقات، مشددًا على أن المواد النفطية متوافرة في الأسواق، وأن حركة الاستيراد تسير بصورة طبيعية ومنتظمة.
وختم شماس بالتأكيد أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في نقص الإمدادات، بل في حالة الهلع والتخزين ومحاولات استغلال الظروف، مشيرًا إلى أن وزارة الاقتصاد والنيابة العامة التمييزية تتابعان المخالفات المسجلة، ومؤكدًا أن الشركات المستوردة لن تسمح بعودة مشاهد الطوابير أو الإضرار بالمستهلكين.
شاهد أيضاً
اسعار الذهب الجديدة
ارتفعت أسعار الذهب، الخميس، مع تقييم الأسواق تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وورش …
رصد نيوز