الرئيسية / أخبار دولية / “يكذب بلا خجل”… ساعر يرد على اتهامات رئيس حكومة إسبانيا

“يكذب بلا خجل”… ساعر يرد على اتهامات رئيس حكومة إسبانيا

 


حوّل رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أزمة الهجرة غير المسبوقة التي ضربت سبتة إلى مواجهة سياسية ودبلوماسية أوسع، بعدما اتهم إسرائيل وروسيا، إلى جانب ما وصفه بـ«اليمين المتطرف الدولي»، بنشر معلومات مضللة عبر شبكات التواصل أسهمت، بحسب قوله، في تدفق أكثر من 70 ألف مهاجر إلى الجيب الإسباني خلال يومين فقط، فيما نفت إسرائيل الاتهامات بصورة قاطعة ووصفتها بأنها «كذبة فاضحة».



وبحسب تقرير نشره موقع “Ynet” الإسرائيلي نقلًا عن “رويترز”، قال سانشيز، اليوم الاثنين، إن «شبكات روسية وإسرائيلية نشرت هذه الأكاذيب وهاجمت الحكومة الإسبانية والأوروبيين في قضية شديدة الحساسية مثل الهجرة غير النظامية، التي تقسّم وتستقطب العديد من المجتمعات الأوروبية».



وأوضح أن إحدى أبرز المعلومات المضللة تعلقت بقرار للمحكمة العليا الإسبانية، جرى تحريفه على مواقع التواصل بطريقة أوحت بأن أي شخص يصل سباحة إلى سبتة لن يكون بالإمكان إعادته عند الحدود.



وشدد سانشيز على أن «هذا غير صحيح»، موضحًا أن القرار منع فقط الإعادة الفورية من دون اتباع إجراءات قانونية منظمة.



وقال إن الرسالة الخاطئة انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك عبر جماعات إجرامية، قبل أن تضخمها جهات من خارج إسبانيا، مضيفًا: «هذا ما نعرفه».



وأشار رئيس الحكومة الإسبانية إلى أن كلامه يستند إلى دراسة أعدتها خدمة العمل الخارجي في الاتحاد الأوروبي «EEAS»، رابطًا انتشار المعلومات المضللة أيضًا بالخلافات السياسية بين مدريد من جهة، وموسكو وتل أبيب من جهة أخرى.



وقال إن من «الواضح» أن روسيا وإسرائيل استغلتا الأزمة لانتقاد الحكومة الإسبانية على خلفية مواقف مدريد من الحرب في أوكرانيا والحرب في الشرق الأوسط، مضيفًا أن جهات في البلدين تستخدم ملف الهجرة لمهاجمة إسبانيا وأوروبا ومحاولة زرع الانقسام داخلهما.



وفي المقابل، شدد سانشيز على أنه لا توجد، وفق المعلومات المتوافرة لدى مدريد، أي أدلة على أن المغرب كان يقف خلف موجة الدخول إلى سبتة.



وقال إن أيًا من أجهزة الاستخبارات التي تتعاون معها إسبانيا لم يطرح شبهة بتورط السلطات المغربية، مؤكدًا أن الرباط قدمت إلى مدريد «تعاونًا فوريًا».



وأوضح أن الحكومتين ظلتا على تواصل مستمر في 30 و31 تموز، وهما اليومان اللذان شهدَا التدفق الكبير للمهاجرين، وأن السلطات المغربية بدأت منذ اليوم الثاني تنفيذ انتشار ميداني.



وحذر سانشيز من أن الإضرار بالثقة بين البلدين لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة، معتبرًا أن الحل لا يمكن تحقيقه إلا عبر استمرار التعاون مع المغرب، وقال: «من دون تعاون الرباط، كان الوضع في سبتة يمكن أن يكون أكثر خطورة».



ورد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على اتهامات سانشيز قائلًا: «إنه يكذب بلا خجل. لقد اتهم إسرائيل بصورة مفاجئة بنشر معلومات مضللة بشأن الأحداث في سبتة. هذه كذبة فاضحة».



وأضاف ساعر: «استمرار نشر الأكاذيب التشهيرية لن يصرف الانتباه عن الفشل المخزي لسانشيز في إدارة شؤون بلاده».



ولم تمر تصريحات سانشيز من دون انتقادات داخل معسكره السياسي، إذ هاجمت قوى في ائتلاف «سومار»، الذي يضم أحزابًا من اليسار واليسار الراديكالي ويشارك كشريك أصغر في حكومته، غياب الانتقاد الموجه إلى المغرب.



وقال النائب ألبرتو إيبانييز إنه «ليس مقنعًا» إلقاء اللوم على «يمين ترامب الرجعي أو إسرائيل أو روسيا»، وفي الوقت نفسه شكر الرباط على تعاونها «كما لو أن ملكها ليس شريكًا في المعسكر نفسه».



كما انتقدت المتحدثة باسم «سومار» في البرلمان فيرونيكا باربيرو سانشيز بسبب «غياب الانتقاد» للمغرب، معتبرة أن تصريحاته افتقرت إلى التعاطف مع سكان سبتة والمهاجرين.



وكان الاتحاد الأوروبي قد حذّر خلال الأزمة من نشاط إلكتروني يهدف إلى تضخيم الأحداث في سبتة.



وفي بداية آب، أعلنت المفوضية الأوروبية رصد نشاط لجهات أجنبية، وخصوصًا روسية، حاولت نشر وتضخيم محتوى مرتبط بالأزمة عبر منصات التواصل.



وعمل الاتحاد الأوروبي في الوقت نفسه مع المنصات الإلكترونية ومدققي الحقائق لمواجهة المعلومات المضللة والمحتويات التي نشرتها أيضًا شبكات تهريب المهاجرين.



وفي مدريد، تحدث مسؤولون عن حجم غير اعتيادي للنقاش الإلكتروني القادم من خارج إسبانيا، إذ قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن نحو 40% من النقاش على منصة «إكس» بشأن الأزمة بين 27 تموز و10 آب كان باللغة الإنكليزية.



وأضاف أن جزءًا من المحتوى كان يهدف إلى تصوير إسبانيا كدولة فقدت السيطرة على حدودها وكأنها ساحة لـ«تهديد حضاري» مرتبط بالهجرة.



وبالتوازي، رصد باحثون انتشارًا سريعًا لمحتويات مرتبطة بالأزمة من خلال حسابات وشبكات مرتبطة بروسيا، قدمت تدفق المهاجرين باعتباره «هجومًا» على أوروبا.



ومن بين الجهات التي ورد ذكرها شبكة «برافدا» وقناة «ريبار» على «تلغرام»، التي سبق ربطها بأنشطة نفوذ روسية.



واتهمت أوكرانيا بدورها موسكو باستغلال الصور القادمة من سبتة لإثارة الخوف وزعزعة الاستقرار في أوروبا.



وكانت أزمة سبتة قد اندلعت في نهاية تموز، عندما عبر عشرات آلاف الأشخاص خلال فترة قصيرة الحدود من المغرب نحو الجيب الإسباني في شمال أفريقيا.



ودخل ما لا يقل عن 72 ألف مهاجر إلى سبتة خلال موجة العبور، فيما لقي عشرات الأشخاص حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى الأراضي الإسبانية.



وتمكنت السلطات الإسبانية منذ ذلك الحين من إعادة معظمهم إلى المغرب، إلا أن آلافًا ظلوا في الجيب، ويقيم بعضهم في مخيمات مؤقتة.



وخلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة، طلبت مدريد مساعدة إضافية من الاتحاد الأوروبي ومن وكالة حماية الحدود الأوروبية «فرونتكس» للتعامل مع الوضع.



وقال سانشيز إن أكثر من 90% من المهاجرين الذين دخلوا سبتة يومي 30 و31 تموز عادوا بالفعل إلى المغرب.



وأضاف أن نحو 5,000 مهاجر في وضع غير نظامي لا يزالون في المدينة، بينهم نحو 1,200 قاصر غير مصحوبين بذويهم.



وأوضح أنه منذ 10 آب عاد 3,222 شخصًا إلى المغرب، فيما جرى توسيع مرافق الاستقبال في المدينة من 500 مكان إلى نحو 3,300، مع هدف الوصول إلى 6,000 مكان.



وأقر رئيس الحكومة الإسبانية بأن أجهزة الاستخبارات والشرطة رصدت ارتفاعًا في محاولات الدخول إلى سبتة خلال الأيام التي سبقت الأزمة، وعززت الحدود بالفعل، لكنه شدد على أن أحدًا لم يتوقع موجة بالحجم الذي وقع فعليًا.



وأضاف أن الحكومة لا تزال تحقق في الأسباب التي دفعت أكثر من 70 ألف شخص إلى دخول سبتة خلال يومين.



وتأتي اتهامات سانشيز في وقت تمر فيه العلاقات بين إسبانيا وإسرائيل بأسوأ مراحلها.



فقد تحولت مدريد خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أشد الحكومات الأوروبية انتقادًا للسياسة الإسرائيلية في قطاع غزة، واعترفت في أيار 2024 بدولة فلسطينية، قبل أن تتخذ لاحقًا خطوات ضد نقل أسلحة إلى إسرائيل عبر أراضيها، كما وصفت الحكومة الإسبانية الحرب في غزة بأنها «إبادة جماعية».



وتفاقمت الأزمة الدبلوماسية هذا العام بسبب معارضة إسبانيا للضربات الأميركية ـ الإسرائيلية ضد إيران.



وفي آذار، قررت مدريد سحب سفيرها لدى إسرائيل بصورة دائمة، بعدما كان قد استُدعي للتشاور قبل أشهر.



وتُدار السفارة الإسرائيلية في إسبانيا حاليًا من قبل قائم بالأعمال، فيما سبق لساعر أن اتهم حكومة سانشيز بمعاداة السامية على خلفية إجراءاتها تجاه إسرائيل.



وبرز أحد أكثر فصول الخلاف وضوحًا خلال أزمة سبتة عندما قال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، في ذروة الأحداث، إن إسبانيا «أعلنت حالة طوارئ في سبتة» نتيجة سياسة الهجرة التي تتبعها، كما هاجم مدريد بسبب استمرار سيطرتها على الجيوب الواقعة في شمال أفريقيا.



ونفت السلطات الإسبانية إعلان أي حالة طوارئ من هذا النوع، مؤكدة أن تصريحات دانون لا تتوافق مع الوضع القانوني في البلاد.



وفي الجهة المقابلة، تقف مدريد أيضًا في مواجهة سياسية مع موسكو، إذ تُعد الحكومة الإسبانية من الداعمين لأوكرانيا داخل الاتحاد الأوروبي.



وانضمت إسبانيا الأسبوع الماضي إلى هولندا وبولندا والسويد في المطالبة بإعادة فتح النقاش بشأن استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل المساعدات المقدمة إلى كييف.



وبذلك، تحولت أزمة بدأت بتدفق استثنائي للمهاجرين على حدود سبتة إلى ساحة صراع أوسع حول التضليل والنفوذ والخلافات الجيوسياسية، فيما تواصل مدريد التحقيق في السؤال الأساسي: كيف تمكن أكثر من 70 ألف شخص من الوصول إلى الجيب الإسباني خلال يومين فقط؟

شاهد أيضاً

الجيش الأميركي يستهدف قاربًا محمّلًا بالمخدرات… ويتحوّل إلى كرة نار

أعلن الجيش الأميركي تدمير قارب قال إنه كان يُستخدم محطة عائمة لتزويد مهربي المخدرات بالوقود …