
وضع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إيران في صدارة العوامل التي تعرقل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، معتبرًا أن النظرة التقليدية التي تضع القضية الفلسطينية في قلب صراعات المنطقة لم تعد تعكس الواقع، ومؤكدًا أن غياب النظام الإيراني الحالي كان سيجعل حتى الملف الفلسطيني أسهل بكثير على طريق الحل.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، استنادًا إلى مقابلة موسعة أجراها روبيو مع موقع “برايتبارت”، قال وزير الخارجية الأميركي إن “العامل رقم 1 لعدم الاستقرار والحروب والصراعات، والعقبة الرئيسية أمام السلام في الشرق الأوسط، هو النظام الإسلامي في طهران”.
وربط روبيو موقفه بالدور الإيراني وشبكة حلفاء طهران في المنطقة، متوقفًا بصورة خاصة عند لبنان، وقال: “لماذا يُستخدم لبنان كنقطة انطلاق للهجمات ضد إسرائيل ومصالح أخرى؟ من يرعى حزب الله؟ حزب الله وكيل لإيران بنسبة 100%”.
وأضاف أن غياب القيادة الراديكالية لرجال الدين الشيعة في إيران كان سيحول، وفق رؤيته، دون نشوء عدد من الأزمات القائمة في المنطقة، معتبرًا أن القضية الفلسطينية نفسها كانت ستكون أسهل بكثير على الحل لولا تدخل طهران وتمويلها.
وتطرق روبيو إلى تحركات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران، معتبرًا أن هدفها كان منع طهران من بناء ما وصفه بـ”درع تقليدي” يضم عشرات آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما يتيح لها الاحتماء خلفه في حال تطوير سلاح نووي مستقبلًا.
وقال: “الرئيس لم يكن مستعدًا للسماح لهم بالاختباء خلف درع كهذا. لقد دمّر قواتهم البحرية والجوية والمصانع التي تنتج الصواريخ”.
وأشار روبيو إلى أن إيران تخضع حاليًا، بحسب قوله، لحصار غير مسبوق في مضيق هرمز يمنعها من تصدير النفط واستخدام عائداته في تمويل التنظيمات المتحالفة معها.
وأضاف: “كل دولار تمنعهم من الحصول عليه من خلال العقوبات هو دولار لا يملكونه لحزب الله أو حماس أو الميليشيات في العراق”.
وفي الجزء الثاني من المقابلة، انتقل روبيو إلى الحديث عن خطابه الأخير في الأكروبوليس في أثينا، حيث عرض رؤيته لسياسة “أميركا أولًا” في السياسة الخارجية.
وقال إن الأميركيين هم “ورثة” الحضارة الغربية، مضيفًا: “الثقافة والحضارة الوحيدة في العالم اليوم التي تبدو وكأنها تعتذر عن تاريخها وإنجازاتها هي الغرب، وهذا يترك تأثيرًا دراماتيكيًا على السياسة الخارجية”.
ودعا قادة الدول الغربية إلى تبني إرثهم المشترك بفخر، معتبرًا أن جذوره تعود إلى اليونان وروما.
وفي ما يتعلق بالحرب بين روسيا وأوكرانيا، قال روبيو إن جوهر النزاع بات محصورًا في نسبة محدودة من أراضي مقاطعة دونيتسك، التي تشكل خط الدفاع الأخير لكييف.
وأوضح أن الولايات المتحدة مستعدة للقيام بدور الوسيط من أجل إنهاء الحرب، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن قرارات الإدارة الأميركية تُتخذ أولًا انطلاقًا من المصلحة الوطنية للولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار، دافع عن قرار السماح بدخول الديزل الروسي إلى السوق العالمية، قائلًا: “قبل ما هو جيد لدولة أخرى أو لقارة أخرى، يأتي ما هو جيد لأميركا”.
كما تناول روبيو التحولات الجيوسياسية في أميركا اللاتينية، مشيرًا إلى بروز اتجاه نحو انتخاب قادة محافظين ومؤيدين للولايات المتحدة.
وعزا جزءًا من هذا التحول إلى إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، معتبرًا أنها كانت تموّل سابقًا منظمات مناهضة للولايات المتحدة تحت غطاء منظمات بيئية وحقوقية.
وأوضح أن المساعدات الأميركية باتت اليوم تركز على تقديم استجابة إنسانية سريعة وفعالة بصورة مباشرة عبر وزارة الخارجية، مع مكافأة واضحة للدول التي تختار إقامة علاقات وثيقة وصديقة مع واشنطن.
وبذلك، لا يقدّم روبيو إيران بوصفها خصمًا لواشنطن فحسب، بل يضعها في قلب قراءته لمجمل أزمات الشرق الأوسط، من لبنان إلى القضية الفلسطينية، في مقاربة تعكس بوضوح الاتجاه الذي تريد إدارة ترامب من خلاله إعادة تعريف أسباب الصراع وأولويات السياسة الأميركية في المنطقة.
شاهد أيضاً
لماذا تسعى إسرائيل إلى تأجيل الهجوم على إيران؟
كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء …
رصد نيوز