صدر عن مجلس نقابة المحامين في بيروت بيان قوي اللهجة، يحذر من التداعيات الخطيرة لمشروع قانون “الانتظام المالي واسترداد الودائع”، المعروف بقانون “الفجوة المالية”، معتبراً إياه تشريعاً يرسخ الكارثة المالية والمصرفية التي حلت بلبنان، ويستهدف حقوق المودعين بشكل مباشر.
وقد جاء هذا البيان عقب اجتماع استثنائي عقده مجلس النقابة يوم الإثنين في 22 كانون الأول 2025، برئاسة النقيب عماد مرتينوس وحضور الأعضاء، وخصص لمناقشة مشروع القانون المعروض على مجلس الوزراء.
وأوضحت النقابة أن هذا المشروع، الذي كان من المفترض أن يكون نصاً تشريعياً تأسيسياً يفتح الطريق أمام التعافي المالي والاقتصادي، يعكس في صورته الحالية سلسلة من الإخفاقات المستمرة التي صاحبت إدارة الأزمة منذ بدايتها.
وسجل مجلس النقابة عدة ملاحظات أساسية، من أهمها عدم إقرار قانون “الكابيتال كونترول” منذ بداية الأزمة، مما سمح للمؤثرين وأصحاب النفوذ بتهريب أموالهم إلى الخارج، الأمر الذي ساهم في تفاقم الأزمة وإطالة أمدها. كما انتقدت النقابة عدم تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم حقوقيين ومتخصصين لتحديد أسباب الانهيار المالي وتوزيع المسؤوليات بشكل واضح.
وأشار البيان إلى التقصير الكبير في إقرار قانون إعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع في المراحل الأولى من الأزمة، بالإضافة إلى التأخير في تطبيق قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، الذي صدر في آب 2025، والذي تم تعليق تنفيذه لحين إقرار قانون الانتظام المالي.
وحمّلت النقابة المسؤولية أيضاً لعدم التصدي للهندسات المالية التي قام بها مصرف لبنان، والتي كلفت الدولة مليارات الدولارات، فضلاً عن التحويلات التفضيلية إلى الخارج بمبالغ ضخمة، والتي أدت إلى أزمة سيولة حادة وتوقف المصارف عن الدفع.
وانتقدت النقابة بشدة الطريقة التي يعالج بها مشروع القانون التحويلات التي تجاوزت 100 ألف دولار أميركي، معتبرة أن فرض ضريبة بنسبة 30% عليها تحت مسمى “غرامة” لا يستند إلى أساس قانوني، وكان من المفترض استعادة هذه الأموال بالكامل وإخضاعها لنفس الشروط المطبقة على الودائع المجمدة، احتراماً لمبدأ المساواة الدستوري.
وأكد البيان أن المشروع يضر بحقوق المودعين، سواء كانوا كباراً أو صغاراً، وخاصة نقابة المحامين ونقابات المهن الحرة، لأنه يرسخ اقتطاعاً كبيراً من الودائع قبل أي توزيع، ويحصر إعادة الودائع بسقف 100 ألف دولار على مدى أربع سنوات، بينما يتم تحويل المبلغ المتبقي إلى سندات بدلاً من إعادة الأموال نقداً، بالإضافة إلى اعتبار حسابات المودع في مختلف المصارف حساباً واحداً.
وطالبت النقابة بتطبيق قوانين مكافحة الفساد فوراً، وعلى وجه الخصوص قوانين الإثراء غير المشروع، واستعادة الأموال المتأتية من الفساد وغسل الأموال، وتعديل السرية المصرفية، وقوانين توقف المصارف عن الدفع ووضع اليد عليها، وذلك بهدف تحديد المسؤوليات الناتجة عن الفساد والهدر وسوء الإدارة، وحماية ما تبقى من حقوق المودعين.
وترى نقابة المحامين في بيروت أن مشروع القانون المطروح يهدف إلى طي صفحة الأزمة بدلاً من حلها، من خلال شطب الودائع وتبرئة الدولة ومصرف لبنان والمصارف من مسؤولياتهم، في تجاهل تام للأسباب التي أدت إلى الانهيار المالي عام 2019.
وفي هذا السياق، جددت النقابة تمسكها بمشروع القانون الذي قدمته عام 2022 بعنوان “إصلاح وضع المصارف المتوقفة عن الدفع وإعادة تنظيم القطاع المصرفي”، باعتباره الطريق الحقيقي لاستعادة الانتظام المالي وحماية حقوق المودعين والأجيال القادمة.
واختتمت النقابة بيانها بالتحذير من المضي قدماً في تشريع يتعارض مع المبادئ الدستورية، وخاصة المادة 15 من الدستور، ويضرب مبادئ العدالة والمساواة وحقوق الإنسان، ويعفي الدولة والمصارف ومصرف لبنان من التزاماتهم على حساب الثقة بلبنان ومستقبل نظامه المالي.
شاهد أيضاً
وزارة “الخارجية” تتحرّك… خلية طوارئ وخطوط ساخنة للمغتربين
أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين أنها تتابع “بقلق بالغ” التطورات المتسارعة في عدد من الدول العربية …
رصد نيوز