الرئيسية / مقالات / ترامب والعجز عن استكمال الحرب

ترامب والعجز عن استكمال الحرب



🖋️ بقلم زياد العسل 

 


رغم ارتفاع حدّة الخطاب المتبادل بين الأميركيين من جهة، والإيرانيين من جهةٍ مقابلة، ورغم حجم التصعيد الذي يُلقي بظلاله على مجريات الأحداث، إلا أنّ القراءة المتأنّية للمواقف والتصريحات الأميركية تكشف بوضوح أنّ ثمّة عوامل متراكمة تدفع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو إنهاء الحرب، بعدما تبيّن له محدودية جدواها وغياب النتائج الإيجابية المرجوّة منها.


وفي مقدّمة هذه العوامل، ضيق الهامش الزمني المتاح للاستمرار في هذا المسار، وضرورة العودة إلى الإجماع الداخلي، لا سيما القرار المفصلي الذي يتخذه الكونغرس في ما يتعلّق بالحروب والصلاحيات التنفيذية. وهو أمر قد يفضي، في حال التصعيد، إلى تداعيات سياسية خطيرة تهدّد موقعه وتُضعف عهده، في ظلّ تنامي النقمة الشعبية وتآكل التأييد داخل الحزب الجمهوري وعلى مستوى الشارع الأميركي.

يُضاف إلى ذلك تصاعد المواجهة السياسية مع الديمقراطيين، واتساع شريحة الأميركيين الذين يحمّلونه مسؤولية الانخراط في حربٍ لم تجلب للولايات المتحدة سوى الاستنزاف والتكاليف الباهظة. كما لا يمكن إغفال المزاج الأوروبي المتحفّظ، بل الرافض، لسياسات ترامب، حيث تنظر العديد من العواصم الأوروبية إلى هذه المواجهة على أنّها مغامرة خاسرة تستنزف مواردها واقتصاداتها، وهو ما عكسته بوضوح مواقف وتصريحات أوروبية عدّة، كان أبرزها ما صدر عن المستشار الألماني.


أمّا على الساحة اللبنانية، فيستمرّ الانقسام الداخلي العقيم في تصدّر المشهد، ليغذّي يوميات الصالونات السياسية، بين مؤيّد للتفاوض المباشر أو غير المباشر. وفي ظلّ هذا الانقسام، يزداد القلق من انزلاق البلاد نحو توترات داخلية خطيرة، قد تصل إلى حدود الفتنة، نتيجة الشحن الطائفي وسوء تقدير بعض القوى لحجم المعركة الدائرة، في وقتٍ يبدو فيه لبنان مجرّد ورقة على رقعة شطرنج إقليمية ودولية أكبر منه.

شاهد أيضاً

لعبة «حافة الهاوية» اقليميا… وتوسع دائرة «النار» جنوبا

ارتفع نسق التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، ودخلت حكومة الاحتلال على خط التصعيد عبر التهديد …