الرئيسية / أخبار دولية / موقف روسيا في الحرب على إيران.. غموض داعم لطهران

موقف روسيا في الحرب على إيران.. غموض داعم لطهران


كان لروسيا دوراً لافتاً اتجاه الحرب بين الولايات المتحدة ومعها إسرائيل من جهة وإيران ومعها بعض المنظمات الرديفة لها من جهة ثانية. ومنذ 28 شباط/فبراير، تاريخ بدء هذه الحرب، يتابع المراقبون تفاصيل المواقف الروسية، لكنهم لم يتمكنوا من قراءة حيثياته، ولا فهم كامل مقاصده حتى اليوم. فهل كان بعض الغموض بسبب انشغال موسكو بحربها في أوكرانيا وتبعات هذه الحرب؟ أم بسبب علاقة التعاون الخاصة – او الملتبسة – التي تربطها بطهران؟ أو يوجد ما هو غير مُعلن في سياق هذا الدور؟ ذلك أن هناك ما هو مُهمّ، وهناك ما هو أهم منه في العلاقات بين الدول الكبرى.

 

رفضت موسكو الحرب على إيران منذ البداية، ودعت لوقفها، وطرح الرئيس فلاديمير بوتين مبادرة للتوسط لإيجاد حلّ للأزمة، تركزت على إمكانية وضع اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب في روسيا، وضمان استخدامه للأغراض السلمية فقط، ومعالجة المواضيع الخلافية الأخرى بالحوار. لكن المبادرة لم يُكتب لها النجاح، والطرفان الرئيسيان في الحرب؛ لم يكونا مُتحمسين لوساطة روسية، ربما لأن موقف روسيا ثابت في معارضة تطوير البرنامج النووي الإيراني نحو استخدامات غير سلمية، وموسكو شريكة في اتفاق العام 2015 الذي يُقيِّد هذا الهدف. 

الولايات المتحدة التي ترغب بعدم إثارة روسيا في هذه المرحلة؛ ليست في وارد إعطائها مثل هذا الدور، لأنها بذلك قد تلامس معرفة الأهداف غير المُعلنة لهذه الحرب، ومنها تحديداً ملف النفط والغاز، والترابط المصلحي والشخصي بين رؤى الرئيس دونالد ترامب الذي يهمه التغطية على بعض الفضائح التي أثيرت ومنها “فضيحة إبستين”، وبين رؤى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو المهتم بوجود حروب دائمة قبل الانتخابات المقبلة في تشرين الأول/أكتوبر، لمساعدته على تأجيل المثول أمام المحكمة، ولتحشيد الناخبين حوله من خلال تحقيق انتصار على دولة وازنة مناهضة لبلاده كإيران.

 

حصلت موسكو على “مكرمة” أميركية بعد إقفال مضيق هرمز من قبل إيران، ورفعت واشنطن العقوبات التي كانت مفروضة على صادرات النفط والغاز الروسيين، على الرغم من اعتراض حلفاء واشنطن الأوروبيين، وهي زادت من حصة مبيعاتها خلال أيام الحرب وحتى اليوم بما يتجاوز 3 ملايين برميل يومياً، نظراً لحاجة الأسواق العالمية الى هذه المادة، ولتعويض النقص الناتج عن توقف الامدادات عبر مضيق هرمز (بما يقارب 20 مليون برميل يومياً). لكن ذلك لم يثنِ روسيا عن معارضة الحرب، والتحذير من مخاطرها، وهي أطلقت نداءً عاجلاً لتجنيب منشآت إيران النووية الضربات الصاروخية – خصوصاً في محطة بوشهر – لأن ذلك قد يؤدي الى كارثة تسرُّب اشعاعي يطال المنطقة برمتها، وهي سحبت غالبية الخبراء الروس الذين يعملون في المحطة. والرئيس بوتين هاتف الرئيس ترامب في 29 نيسان/أبريل بُعيد لقائه مع وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي في سان بطرسبرغ، لمدة 90 دقيقة، تمحورت غالبيتها عن الحرب وتداعياتها، من دون أن يتوصلا لتفاهمات واضحة.

 

وبرز الدور الروسي في التنسيق مع الصين في مجلس الأمن الدولي، والدولتان الحليفتان استخدمتا حق النقض (الفيتو)، ضد مشروع القرار الذي صوَّت عليه المجلس في 7 نيسان/أبريل، وهو كان يهدف لفرض فتح مضيق هرمز أمام العبور التجاري. لكن موقف روسيا غير موجَّه ضد الدول العربية الخليجية على الإطلاق كما أكد وزير الخارجية سيرغي لافروف، وموسكو أدانت ضرب المنشآت المدنية في هذه الدول من قبل إيران، ولم تعارض قرار مجلس الأمن الذي طرحته الأردن في 11 نيسان/أبريل والذي أدان هذه الهجمات.

ويبرز في هذا السياق، التصريح الذي أدلى به السفير الروسي في بيروت الكسندر روداكوف بعد لقائه رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، في 4 نيسان، وقال فيه إن “موسكو تقف الى جانب القرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، وتؤيد وحدة البلاد وتدين الهجمات الإسرائيلية. والمقصود في هذا الموقف تأييد قرار حَصر العمل العسكري لحزب الله على الأراضي اللبنانية، واعتبار نشاطاته غير مشروعة. وفي الحسابات اللبنانية الداخلية لا يمكن التقليل من أهمية هذا الموقف الذي يتعارض كلياً مع السياسة الإيرانية”.

 

الإشكالية الكبرى التي بقيت قيد الكتمان هي: هل قدَّمت موسكو معلومات استخباراتية لإيران في الحرب، لا سيما حول أماكن وجود القواعد والمنشآت العسكرية التي استهدفتها القوات الإيرانية؟ تحدثت الصحافة الغربية عن هذا الموضوع دون تقديم أي تأكيدات، وموسكو نفت هذا الأمر، على الرغم من أنها أشارت الى أن الأميركيين يقدمون معلومات استخباراتية للقوات المعادية لهم في أوكرانيا. لكن القوات الإيرانية تستخدم تقنية اتصالات روسية وصينية لا تخضع للرقابة الأميركية، لا سيما في مجال أنظمة التتبُّع البديلة.

يمكن التأكيد أن موسكو حافظت على موقفها المتعاطف مع الدول العربية التي تلقت ضربات صاروخية إيرانية من دون أي مبرِّر. وهي لم تصطدم بالأميركيين برغم تأكيد لافروف في أن النفط هو المحرِّك الأساسي للعملية العسكرية الأميركية. وموسكو أبقت بالمقابل على تعاونها مع طهران في المجالات المختلفة، وقسم من الخبراء الروس في فريق إدارة محطة بوشهر النووية تابع عمله في المحطة.

شاهد أيضاً

لقاء مرتقب بين روبيو والبابا لاوون

يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالبابا لاون في الفاتيكان اليوم الخميس.ومن المقرر أن يصل …