
كشفت عملية مراقبة جوية قبالة السواحل الليبية عن مأساة جديدة في البحر المتوسط، بعدما عُثر على 11 جثة لمهاجرين في مراحل متقدمة من التحلل، على مسافة نحو 57 ميلًا بحريًا من مدينة زوارة الساحلية.
ووصفت منظمة “إس أو إس ميديتيرانيه” المشهد بأنه “مروّع”، موضحة أن طائرة استطلاع رصدت الجثث خلال عملية مراقبة في البحر، فيما كانت بعض الجثامين لا تزال بملابسها، وأخرى تطفو بمساعدة إطارات داخلية مطاطية، وفق ما نقلت وكالة “فرانس برس”.
وأشارت المنظمة إلى أن حالة التحلل المتقدمة للجثث تشير إلى بقائها في المياه لفترة، معتبرة أن المشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية المستمرة على طريق الهجرة عبر البحر المتوسط.
وأبلغت الجهات التي نفذت عملية الرصد جهاز خفر السواحل الإيطالي بالعثور على الجثث، فيما أعلن الجهاز بدوره أنه أخطر السلطات الليبية، نظرًا إلى وجودها ضمن منطقة البحث والإنقاذ التابعة لليبيا.
وأوضح خفر السواحل الإيطالي أن الجثث رُصدت على بعد نحو 57 ميلًا بحريًا من مدينة زوارة، وهي إحدى أبرز النقاط الساحلية في غرب ليبيا التي تنطلق من محيطها قوارب مهاجرين باتجاه السواحل الأوروبية.
وكانت طائرة الرصد التي اكتشفت الجثث تُشغّل من جانب منظمة “إس أو إس ميديتيرانيه” و”مبادرة الطيارين الإنسانيين”، اللتين تنفذان عمليات مراقبة جوية لرصد قوارب المهاجرين وحالات الاستغاثة في البحر المتوسط.
وتأتي الحادثة في وقت لا يزال فيه طريق وسط البحر المتوسط واحدًا من أخطر مسارات الهجرة في العالم، إذ يحاول عشرات آلاف المهاجرين سنويًا الانطلاق من سواحل شمال إفريقيا، وخصوصًا ليبيا وتونس، للوصول إلى دول جنوب الاتحاد الأوروبي.
وتُستخدم في عدد كبير من محاولات العبور قوارب غير مجهزة لتحمل الرحلات البحرية الطويلة، وغالبًا ما تكون محملة بأعداد تفوق قدرتها الاستيعابية، ما يرفع مخاطر الغرق أو تعطلها في عرض البحر.
وأظهرت أرقام المنظمة الدولية للهجرة ارتفاعًا حادًا في الحصيلة المعروفة للوفيات والمفقودين على طريق وسط البحر المتوسط خلال الأشهر الأولى من عام 2026، رغم انخفاض أعداد الأشخاص الذين نجحوا في عبور هذا المسار.
وبحسب المنظمة، قضى أو فُقد أثر 821 شخصًا خلال الأشهر الـ4 الأولى من عام 2026، بزيادة بلغت 111% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وجاء ارتفاع عدد الضحايا رغم تراجع أعداد المهاجرين الوافدين عبر طريق وسط المتوسط بنسبة 46% خلال الفترة نفسها، ليبلغ عددهم 8577 شخصًا.
وتكشف المقارنة بين الرقمين مفارقة لافتة، إذ انخفض عدد العابرين بينما ارتفع عدد الوفيات والمفقودين بصورة كبيرة، ما يعكس استمرار المخاطر الشديدة المرتبطة بهذا الطريق البحري.
كما أفادت وكالة مراقبة الحدود الأوروبية “فرونتكس” بأن العدد الإجمالي لحالات العبور غير النظامية لحدود الاتحاد الأوروبي انخفض إلى نحو 178 ألف حالة، أي بتراجع نسبته 26% مقارنة بعام 2025.
وتشكل ليبيا منذ سنوات نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين القادمين من دول إفريقية وآسيوية مختلفة، مستفيدين من موقعها الجغرافي على الساحل الجنوبي للمتوسط وقربها النسبي من إيطاليا ومالطا.
وتتحول الرحلة بين السواحل الليبية والأوروبية بصورة متكررة إلى مأساة، إذ تواجه القوارب مخاطر سوء الأحوال البحرية ونقص الوقود والمياه والطعام والأعطال التقنية، إضافة إلى التأخر في عمليات الإنقاذ.
وتعيد الجثث الـ11 التي رُصدت قبالة زوارة تسليط الضوء على المأساة المستمرة في المتوسط، في وقت يستمر فيه الجدل الأوروبي بشأن سياسات الهجرة وتشديد الحدود وعمليات البحث والإنقاذ، بينما يبقى البحر شاهدًا على آلاف حالات الوفاة والفقدان على طريق الوصول إلى أوروبا.
شاهد أيضاً
هذا ما رفضته إسرائيل.. وإيطاليا على خط الضمانات
قال مصدر ديبلوماسي لـصحيفة “الجمهورية”، إنّ اجتماعات روما بين الوفود اللبنانية والإسرائيلية والأميركية دخلت في …
رصد نيوز