الرئيسية / أخبار محلية / سياسة / “بإرادة أهلها”… الحجار يتحدث عن إعادة بناء بلدات الجنوب

“بإرادة أهلها”… الحجار يتحدث عن إعادة بناء بلدات الجنوب

 


أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أن لبنان سينهض أقوى من أي يوم مضى، مشدداً على أن مدن وقرى الجنوب ستُبنى من جديد بإرادة أهلها وعزيمتهم، وبالجهود التي تبذلها البلديات لمواصلة خدمة السكان ومواجهة التداعيات التي فرضتها الظروف الأمنية والاعتداءات الإسرائيلية.



وخلال استقباله وفوداً من عدد من البلديات الجنوبية، أعرب الحجار عن أمله في أن ينعم لبنان بالأمن والسلام، مؤكداً أن الشعب اللبناني يستحق أن يعيش في أمان واستقرار، في وقت تتحمل فيه البلديات الجنوبية أعباء متزايدة مرتبطة بالنزوح والأضرار التي لحقت بالبنى التحتية وتأمين الخدمات الأساسية للأهالي.



وفي هذا الإطار، التقى الحجار رئيس بلدية بنت جبيل محمد بزي ووفداً من أعضاء المجلس البلدي، حيث قدّم الوفد عرضاً مفصلاً للتحديات التي تواجهها المدينة في المرحلة الراهنة، ولا سيما إدارة ملف النزوح، والاحتياجات المرتبطة بالأهالي الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم، إضافة إلى خطة العودة التي أعدتها البلدية ليصار إلى تطبيقها متى توافرت الظروف الأمنية والميدانية المناسبة.



وسلّم الوفد وزير الداخلية تقريراً يوثق حجم الدمار والاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مدينة بنت جبيل، كما عرض سلسلة من المطالب التقنية واللوجستية التي تحتاج إليها البلدية لمواصلة عملها وتأمين متطلبات الأهالي في ظل الظروف الحالية.



وشكر رئيس وأعضاء بلدية بنت جبيل الحجار على دعمه للبلدية ومتابعته لملفاتها، مؤكدين استمرارهم في أداء مهامهم وخدمة أبناء المدينة، والتمسك بالصمود والعمل على تهيئة الظروف التي تسمح باستعادة الحياة الطبيعية فور إمكان ذلك.



وتكتسب قضية بنت جبيل خصوصية إضافية في المرحلة الحالية، بعدما تحولت ملفات الدمار والنزوح وإعادة الخدمات إلى محور سلسلة لقاءات أجرتها البلدية خلال الأسابيع الماضية مع عدد من الوزارات والمؤسسات الرسمية. وكانت البلدية قد عرضت في 13 آب أمام وزير العمل محمد حيدر آثار الدمار والنزوح، وقدمت تقريراً يوثق الأضرار التي لحقت بالأحياء السكنية والمرافق التجارية والتربوية والصحية والثقافية، في إطار تحرك أوسع لتثبيت حجم احتياجات المدينة والتحضير لمرحلة التعافي والعودة وإعادة الإعمار.



ولا يقتصر التحدي على إعادة المباني المتضررة، إذ تواجه بلدات قضاء بنت جبيل أضراراً في شبكات الخدمات الأساسية أيضاً. وفي تموز الماضي، أجرى فريق من منظمة أطباء بلا حدود بالتعاون مع اتحاد بلديات قضاء بنت جبيل جولة في شقرا وبرعشيت لتقييم الأضرار التي لحقت بشبكات المياه والصرف الصحي والمستوصفات، تمهيداً لتحديد حاجات إعادة التأهيل، في مؤشر إلى حجم الأعباء التي تنتظر السلطات المحلية في مرحلة العودة.



وفي سياق اللقاءات البلدية، استقبل الحجار أيضاً رئيس بلدية رميش حنا العميل ورئيس بلدية دبل عقل نداف، وبحث معهما في الوسائل المتاحة لدعم البلديتين وتمكينهما من الاستمرار في تلبية حاجات الأهالي وتأمين الخدمات الأساسية.



واطلع الحجار من العميل ونداف على الواقع الذي يعيشه السكان الذين بقوا في القرى الأمامية، والتحديات اليومية التي تواجهها هذه البلدات في ظل الظروف الراهنة، سواء على مستوى الحركة والوصول إلى الخدمات أو تأمين الاحتياجات الأساسية والحفاظ على عمل المؤسسات البلدية.



وأكد رئيسا بلديتي رميش ودبل تمسك أبناء البلدتين بالدولة اللبنانية، وحرصهم على البقاء والصمود في قراهم، معتبرين أن استمرار المؤسسات الرسمية والبلدية في مواكبة الأهالي يشكل عنصراً أساسياً في دعم وجودهم وتخفيف الضغوط التي يعيشونها.



وكانت رميش ودبل، إلى جانب عين إبل، قد واجهت خلال الأشهر الماضية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المياه والرعاية الصحية والتنقل، وفق تقارير ميدانية لمنظمة أطباء بلا حدود، التي أشارت في حزيران إلى أن القيود والعمليات العسكرية المحيطة بهذه القرى أثرت بصورة مباشرة في قدرة السكان على الحصول على عدد من الخدمات الأساسية.



وكان رئيس بلدية رميش قد تحدث في آذار الماضي عن ضغوط أمنية طالت البلدة في ذروة موجة النزوح من القرى المجاورة، مشيراً آنذاك إلى تنسيق جرى مع الجيش ووزارة الداخلية لمعالجة أوضاع نازحين موجودين فيها، وهو ما يعكس الدور الذي اضطلعت به البلديات الحدودية، ليس فقط في إدارة شؤون سكانها، بل أيضاً في التعامل مع تداعيات النزوح والحركة السكانية الناجمة عن التصعيد.



وفي نشاطه البلدي أيضاً، استقبل الحجار رئيس بلدية غلبون إيلي جبرايل، وبحث معه في شؤون البلدية واحتياجاتها، ضمن سلسلة اللقاءات التي تعقدها وزارة الداخلية مع المجالس البلدية لمتابعة الملفات المحلية.



وتأتي لقاءات الحجار في وقت تتحمل فيه البلديات الجنوبية جزءاً كبيراً من مسؤولية إدارة التداعيات اليومية للأضرار والنزوح، بدءاً من متابعة حاجات السكان وتوفير الخدمات، وصولاً إلى حصر الأضرار وإعداد ملفات إعادة التأهيل وتنظيم العودة عندما تصبح ممكنة.



وتظهر التقديرات الحديثة اتساع حجم التحدي الذي ينتظر الجنوب. فقد أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 23 حزيران 2026 أن تقييماً سريعاً للأضرار في المباني جنوب نهر الليطاني قدّر الخسائر المباشرة بنحو 1.38 مليار دولار، مع نحو 3.1 مليون متر مكعب من الركام، وشمل التقييم أقضية بنت جبيل ومرجعيون والنبطية وصور وصيدا.



وتضع هذه الأرقام البلديات أمام مهام تتجاوز قدراتها التقليدية، إذ لا تتعلق مرحلة التعافي بإصلاح المنازل وحدها، بل تشمل إعادة شبكات المياه والكهرباء والطرق والمرافق الصحية والتربوية، وإزالة الركام، وتأمين الشروط الضرورية لعودة الأهالي بصورة مستقرة وآمنة.



ومن هنا، يكتسب تركيز الحجار على دور البلديات أهمية خاصة، باعتبارها الجهة الرسمية الأقرب إلى السكان والأكثر احتكاكاً بحاجاتهم اليومية، فيما يبقى نجاح العودة وإعادة الإعمار مرتبطاً بقدرة الدولة ومؤسساتها على توفير الدعم المالي والتقني واللوجستي لهذه المجالس.



وبين بنت جبيل التي تُعد خطة لإدارة النزوح والعودة، ورميش ودبل اللتين يتمسك أهلهما بالبقاء، تعكس لقاءات وزير الداخلية صورة مختلفة لأوضاع بلدات الجنوب، لكنها تجمع على حاجة واحدة: إبقاء الدولة حاضرة، ودعم البلديات التي تقف في الخط الأول لمواجهة آثار الدمار والنزوح وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار والخدمات إلى حين انطلاق مرحلة إعادة الإعمار الشامل.

شاهد أيضاً

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأربعاء 19/8/2026

* مقدمة نشرة أخبار الـ”أان بي أن” في وقتٍ يتصاعد فيه العدوان الإسرائيلي على الجنوب …